الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٨ - الدليل الثاني الروايات
مسجد الضرار و أمثاله، فإنّ سلطان الجور قد يقوم ببناء المسجد و تکثير القرآن لتدليس الناس، فلا يصحّ التعميم لکلّ عمل مباح أو مستحبّ له؛ فالرواية تدلّ علي النهي عن الإعانة لبناء المسجد لسلطان الجور. و أمّا سائر الظلمة و سائر الإعانات، فلا تدلّ علي النهي عنها؛ فالدليل أخصّ من المدّعي و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
تبيين الرواية
لقد أجاد الإمام الخمينيّ رحمه الله حيث قال: "المراد من الإعانة على بناء المسجد ليس مطلق العمل فيه و لو لحوائج نفسه؛ كالبنّاء و العملة العاملين لأجل حوائجهم من غير نظر إلى صاحب العمل. فإعانتهم أخصّ من ذلك؛ ضرورة أنّه لا يقال للتاجر الذي يتّجر لأغراضه و حوائجه: أنّه معين الفقراء أو معين الظلمة، بمجرّد بيع المتاع منهم؛ كبيعه من سائر الناس و لا لمن باع الآجر و الجصّ من الباني للمسجد؛ كبيعه من سائر الناس: إنّه أعانه على بناء المسجد؛ نعم لو خصّ نفسه لبناء المسجد و انتخبه من سائر الأبنية مع تسهيل لأمره أو قصد التوصّل إليه، يمكن أن يقال: إنّه معينة في بنائه. و كذا لو وقف نفسه للبيع من الظالم و العمل له، يمكن أن يقال: إنّه معينه. بل لو صار شخص بنّاءهم أو معمارهم أو خيّاطهم لحوائج نفسه و إنّما انتخب ذلك لكونه أنفع له في معاشه، لا يقال: إنّه معينهم ...".١
و منها: عِدَّةٌ٢ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ٣ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ٥ عَنْ أَبِيهِ٦ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "يَا عُذَافِرُ إِنَّكَ تُعَامِلُ أَبَا أَيُّوبَ وَ الرَّبِيعَ، فَمَا
١. المكاسب المحرّمة (للإمام الخميني)٢: ١٥٤_ ١٥٥ (التلخيص).
٢. هم: أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن أبان الرازيّ المعروف بعلّان الكلينيّ [إماميّ ثقة] و أبو الحسين محمّد بن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن عون الأسديّ الكوفيّ [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] و محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار القمّيّ [إماميّ ثقة] و محمّد بن عقيل الكليني [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً].
٣. سهل بن زياد: الآدمي، الرازي، أبو سعيد: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٤. عليّ بن أسباط بن سالم: کنديّ کوفي: فطحيّ ثقة. رجع عن الفطحيّة علي قول.
٥. الصيرفي: إماميّ ثقة.
٦. عذافر بن عيسي الصيرفي: مهمل.