الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤١ - الدليل الخامس ما دلّ على حرمة الغيبة
و قال السيّد السبزواريّ رحمه الله : "يدلّ على حرمتها جميع ما يدلّ على حرمة الغيبة بالفحوى".١
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "ينطبق عليها كثيراً عناوين محرّمة أخرى، كإفشاء سرّ المؤمن أو غيبته و إغراء الغير به و غير ذلك، فيشتدّ حرمتها بذلك". ٢
إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
قال الميرزا الشيرازيّ رحمه الله : "قوله: "و يدلّ على حرمتها مع كراهة المقول عنه لإظهار القول عند المقول فيه" ينبغي تقييد ذلك بما إذا كان القول نقصاً للمقول عنه؛ لما مرّ في باب الغيبة من أنّ ذكر ما لا يكون نقصاً في المحكيّ عنه لا يكون من الغيبة و إن اعتقد هو كونه نقصاً".٣
أقول: إذا لم يکن بيان النقص، فلا تصدق الغيبة و لا النميمة؛ فإنّ ذکر المحاسن لا يسمّي غيبةً و لا نميمةً.
أقول: في هذا البحث قواعد عامّة، لکنّ الاستدلال بالقواعد العامّة ليس تامّاً. أن نتمسّك بالقواعد العامّة فهو لأجل أنّ کلّ واحد منها، لها أدلّة من الآيات و الروايات أيضاً.
للأدلّة العامّة عناوين متعدّدة يمکن التمسّك بها:
١ . حرمة الإيذاء
في الروابط الاجتماعيّة حرمة الإيذاء إحدي المحرّمات؛ فإنّ إيذاء المؤمن و المسلم حرام.
يمکن أن نقول توجد حرمة الإيذاء في النميمة؛ أي ينزعج شخص و تصير روابطه کدرةً، فإنّ أصل حرمة الإيذاء بعنوان قاعدة کلّيّة، تام؛ لکن يجب الالتفات إلي نکتتين هنا:
أ) مطلق الإيذاء لا يشمل المراتب و الدرجات الخفيفة و الأدلّة منصرفة عن الإيذاءات الخفيفة و الشواهد في الروايات ناظرة إلي ذلك.
١. مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦٨.
٢. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٣.
٣. حاشية المكاسب (للميرزا الشيرازي)١: ١٣٧.