الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٨ - القول الأوّل
المبحث الثالث: في الحکم الوضعيّ للبيع مع النجش
إختلف الفقهاء في الحکم الوضعيّ للبيع مع النجش؛ فذهب المشهور إلي صحّة البيع. و ذهب بعض إلي البطلان إذا كان من البائع و إن كان من الواسطة، صحّ البيع.
هنا قولان:
القول الأوّل
يبطل البيع إذا كان من البائع؛ أي مع المواطاة و صحّة البيع إذا کان من الواسطة؛ أي مع عدم المواطاة.١
قال إبن جنيد الإسکافيّ رحمه الله : "النجش في البيوع يجري مجرى الغشّ و الخديعة و هو يبطلها إذا كان من البائع، فإن كان من الواسطة، لزم البيع و لزمه الدرك في الضرر إذا دخله على المشتري".٢
أقول: لا وجه لبطلان البيع؛ لأنّ النهي ليس لأصل المعاملة؛ مثل البيع الربوي، بل النهي تکليفيّ لشخص خاصّ_ أي الناجش_ فإنّه إما کذب أو خدع أو أضرّ و هکذا. و أمّا البائع فقد يکون جاهلاً بالنجش و قد يکون عالماً فيشترك حينئذٍ مع الناجش في الحکم التکليفي. و أمّا الحکم الوضعيّ فمربوط بمورد النجش، فقد يکون العيب موجوداً أو الغبن موجوداً أو أحد أسباب الخيار موجوداً؛ فللمشتري الخيار. و أمّا لو لم يکن أحد
١. مجموعة فتاوى ابن جنيد: ١٦٩.
٢. المصدر السابق.