الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٥ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
الإشکال الثاني
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : "فيه_ مضافاً إلى بعد أن يراد بالكلّيّة جميع صنوف الملهيّات و إلحاقها بالميسر حكماً؛ لأنّ الإلحاق الحكميّ بلسان الإلحاق الموضوعيّ غير مناسب للبلاغة و مجرّد اشتراكها في الإلهاء لا يصحّح الدعوى، فلا يبعد أن يكون المراد بالكلّيّة صنوف المقامرة، كما ورد: "... كُلُّ مَا قُومِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَيْسِر"١ أنّ المراد بالملهيّ عن ذكر للّه ليس الغفلة عن التوجّه إليه_ تعالى_ بالضرورة. فلا يبعد أن يكون المراد به ما يوجب الغفلة عنه_ تعالى_ بحيث لا يبالي بالدخول في المعاصي، كما هو شأن المقامرات و استعمال الملاهي. أو كان المراد غفلةً خاصّةً تحتاج إلى البيان من قبل اللّه_ تعالى".٢
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "فيه، أوّلاً: أنّ هذه الرواية ضعيفة السند.
و ثانياً: أنّها محمولة على الكراهة؛ فإنّ كثيراً من الأمور يلهي عن ذكر اللّه و ليس بميسر و لا بحرام و إلّا لزم الالتزام بحرمة كثير من الأمور الدنيويّة؛ لقوله_ تعالى: (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ).٣ بل قد أطلق اللهو على بعض الأمور المستحبّة في جملة من الروايات؛ كسباق الخيل و مفاكهة الإخوان و ملاعبة الرجل أهله و متعة النساء؛ فإنّها من الأشياء المندوبة في الشريعة و مع ذلك أطلق عليها اللهو. و توهّم أنّ الملاهي غير المحرّمة خارجة عن الحديث توهّم فاسد؛ فإنّه مستلزم لتخصيص الأكثر و هو مستهجن".٤
الإشکال الرابع
إنّ الضرورة دلّت على جواز اللهو في الجملة و كونه من الأمور المباحة؛ كاللعب
١. الکافي٦: ٤٣٥، ح ١. (محمّد بن يحيى [العطّار: إماميّ ثقة] عن أحمد بن محمّد [بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة] عن معمّر بن خلّاد [إماميّ ثقة] عن أبي الحسن [عليّ بن موسي الرضا علِیه السلام ]). (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٢. المکاسب المحرّمة١: ٣٦٧_ ٣٦٨.
٣. محمّد: ٣٦.
٤. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٣٧٠_ ٣٧١.