الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨١ - المؤيّد الثاني
کلام الشيخ المامقانيّ ذيل کلام الشيخ الأنصاري
قال رحمه الله : "من المعلوم أنّ نفس الخبر النبويّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم لا يفيد جعل المخبر بالشيء بين الساحر و الكاهن و الكذّاب. و إنّما يفيد ذلك في ضمن الحديث المرويّ عن أبى عبد اللّه علِیه السلام بانضمام السؤال. و ذلك لأنّ السائل سأل عن رجل يخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك، فأجاب بأنّه قال رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدقه فيما يقول فقد كفر". فيحصل من الجواب بملاحظة السؤال حصر المخبر عن الشيء في الثلاثة؛ لأنّه إن لم يكن ساحراً أو كاهناً، فلا أقلّ من كونه كذّاباً، فيحرم الجميع بحكمه علِیه السلام ".١
أقول: کلامه رحمه الله متين.
إشکال في المؤيّد الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "فيه، أوّلاً: أنّه ضعيف السند. و ثانياً: أنّ إتيان العرّاف كناية عن العمل بقوله و ترتيب الأثر عليه؛ فلا دلالة فيه على حرمة الإخبار عن الأمور المستقبلة بأيّ نحو كان".٢
أقول، أوّلاً: إنّ الرواية مورد قبول الأعلام و فيها قرائن الصدق. و ثانياً: إنّ الرواية مطلقة تشمل الإخبار عن الماضية و المستقبلة. و ثالثاً: خصوصيّة السؤال لا توجب خصوصيّة الجواب، بل الجواب مطلق يشمل الماضية و المستقبلة کلتيهما.
المؤيّد الثاني
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "يؤيّد ذلك٣ ما تقدّم في رواية الاحتجاج من قوله علِیه السلام : "... لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ يُشَاكِلُ الْوَحْيَ..." فإنّ ظاهر قوله علِیه السلام هذا أنّ ذلك مبغوض
١. غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب١: ١٢٣.
٢. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤١٩ (التلخيص).
٣. حرمة الإخبار جزماً. و يمکن أن يقال في المشار إليه: الذي ذکرنا من حرمة الإخبار جزماً عن الغائب.