الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠ - التعريف الأوّل
الأولياء لطهارة ذاته و الأوّل أظهر و أشهر. و أمّا ملائكة اللّه، فلا ربط معهم لغير أولياء اللّه".١
و قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : "هي عمل يوجب طاعة بعض الجانّ له و اتّباعه له، بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة٢ و في الأخبار أيضاً ما يستفاد منه ذلك:
ففي الأمالي عن الصادق علِیه السلام في ذكر عجائب ليلة ولادة الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "... وَ لَمْ يَبْقَ كَاهِنَةٌ فِي الْعَرَبِ إِلَّا حُجِبَتْ عَنْ صَاحِبِهَا ..."٣ و عن ابن عبّاس في تفسير قوله_ تعالى: (إِلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ)٤ كان في الجاهليّة كهنة و مع كلّ واحد شيطان و كان يقعد من السماء مقاعد للسمع، فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض، فينزل و يخبر به الكاهن، فيفشيه الكاهن إلى الناس٥، فهو قريب من السحر أو أخصّ منه".٦
أقول: ما هو منشأ التکهّن؟ قد ورد في الروايات أنّهم أخذوا من الشياطين و بعد منعهم عن استراق السمع صارت أخبارهم مخدوشةً. يعلم من مجموع الآيات و الروايات أنّ الشياطين و الجانّ يتمکّن من الوصول إلي بعض الحقائق، لکنّهم منعوا من الأمور الغيبيّة منذ ولادة رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم (حيث وقعت حادثات عند ولادته في العالم) فحينئذٍ وقعت الکهنة في مشاکل لمستند علمهم. يمکن قبل رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أن تکون کلماتهم بعضها مطابقاً للواقع، لکن بعد رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم افتقدوا هذه الأخبار و صارت دائرة علمهم محدودةً بالأرض.
١. شرح الشيخ جعفر على قواعد العلاّمة ابن المطهّر: ٦٤ (التلخيص).
٢. مثله في غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب١: ٧٦.
٣. الأمالي (الصدوق): ٢٨٥_ ٢٨٦، ح ١. و جاء فيه: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ القمّيّ رحمه الله [إماميّ ثقة] قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ [لم يذکر في کتب الرجال و لکن هو إماميّ ثقة ظاهراً و لا أقلّ أنّه إماميّ ممدوح ظاهراً] قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي [أحمد بن عبد الله بن أحمد البرقي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ [البرقي: إماميّ ثقة] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ [إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ [الأحمر: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ علِیه السلام قَالَ:. (هذه الرواية مسندة، حسنة ظاهراً).
٤. الحجر: ١٨.
٥. مجمع البيان في تفسير القرآن٦: ٥١٠.
٦. مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ١١٦ (التلخيص).