الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٣ - الدليل الثاني الروايات
هنا بعيد. و الظاهر أنّ المراد به من يثبت لمن لا عيب له عيباً ليسقطه من أعين الناس. و يحتمل شموله لمن لا يتجسّس عيوب المستورين ليفشيها عند الناس و إن كانت فيهم، فالمراد البراء عند الناس".١
أقول: الاستدلال علي حرمة النميمة:
قال رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "إنّ النمّامين من الأشرار. إذا استعمل الأشرار، فهذا الاستعمال يأتي بحرمة الأفعال غالباً؛ نعم قد يکون هذا الاستعمال بمعني الکراهة و لکن تحتاج استفادة الکراهة إلي القرينة و کون هذه الطائفة من الأشرار فبما نمّوا، فإذا جعلنا هاتين النکتتين معاً، يمکن العلم بأنّ هذا، مصداق الحرام، و بالتالي لهذه الرواية دلالة تامّة و النکتة اللاحقة بعد الدلالة، المشي في النميمية. فببيان ذکرناه من قبل، ألغينا الخصوصيّة فيها، فتشمل حينئذٍ النميمة.
النکتة اللاحقة هي في مورد جملة "الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّة". لهذه الجملة معنيان و لها عنوان مستقل و لا يکون مقروناً بالنميمة دائماً؛ إذ يمکن أن يقطع الإنسان روابط الأحبّة و لکن لم يفعله بالنميمة؛ فهذه الجملة ليست قيداً للنميمة، بل قد ذمّت بعنوان قاعدة مستقلّة. و حينئذٍ تشير الرواية إلي أنّ الحرمة علي عنوان "الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّة" أي قطع الارتباط بين الأحباب و من طرقه النميمة. و إذا أريد من "الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّة" الإطلاق، تصير من القواعد العامّة و بالتالي تشمل النميمة.
إن وقعت الحرمة علي "الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّة"، فالسؤال هو أنّها هي العلّة في الحرمة أم لا؟ إن کانت هي علّة الحرمة، فليس للمشي إلي النميمة موضوعيّة؛ أي العنوان الأصليّ للحرمة هو "الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّة". و لکن إذا قلنا لم تکن هي علّة الحرمة، ففي النميمة حرمتان، حرمة للتفريق و حرمة للنميمة؛ نعم، يجب الالتفات إلي أنّ "الْبَاغُونَ لِلْبِرَاءِ الْعَيْبَ" هي جملة مستقلّة و لها موضوع مستقل".
١. مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول١١: ٥٦.