الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٥ - الدليل الثالث دلالة العقل على قبحه
يمكن أن يكون مدركه ما دلّ على حرمة الغش، لا النبوي، كي يدّعى أنّه جابر لضعفه، هذا مع أنّ النبويّ مختصّ بصورة المواطاة بقرينة اللعن فيه على المنجوش له، حيث إنّه لا موجب له إلّا مواطاته مع الناجش".١
أقول: لا يمکن التمسّك بالإجماع؛ لأنّ الصغري و الکبري ممنوعتان و ليس هناك إجماع؛ لأنّ عدّةً من الفقهاء هم بين من أفتي بالکراهة و من سکت؛ نعم، الشهرة مقطوع بها. و إن فرض إجماع فهو مدرکيّ ظاهراً؛ إذ قد أشير في غالب کلمات المجمعين إلي تلك الأدلّة، فالإجماع حينئذٍ ليس تعبّديّاً مصطلحاً حتّي يُتمکّن به من إثبات الحکم الفقهي.
الدليل الثالث: دلالة العقل على قبحه٢
أقول: هذا الدليل أقوي الأدلّة و باقي الأدلّة من المؤيّدات.
قال کاشف الغطاء رحمه الله : "النجش حرام لدلالة العقل على قبحه؛ لأنّه خدع و خيانة و تدليس و تلبيس و إغراء بالجهل و ظلم و إضرار".٣
و قال السيّد العامليّ رحمه الله : "مضافاً إلي أنّه خيانة و تدليس و ظلم و إضرار".٤
و قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "يدلّ على قبحه العقل؛ لأنّه غِشّ و تلبيس و إضرار".٥
و قال النجفيّ التبريزيّ رحمه الله : "إنّه إضرار في صورة زيادة القيمة على ما هو المتعارف من القيمة السوقيّة".٦
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "شمول أدلّة لا ضرر له و هو أيضاً غير بعيد إذا كانت المعاملة
١. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٥٤.
٢. شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر: ٨٦؛ كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط. ق)١: ٢١٦.
٣. شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر: ٨٦ (التصرّف). و کذلك في جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٤٧٦.
٤. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج)١٢: ٣٤٨.
٥. كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري، ط. ق)١: ٢١٦.
٦. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ٢٠٥.