الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٩ - الإشکال الرابع
يستفيد السائل من جواب الإمام علِیه السلام أنّ كلّ إخبار غيبيّ حتماً هو أحد هذه الأمور الثلاثة و حيث إنّ كلّ هذه الأمور الثلاثة محرّمة، فكلّ إخبار غيبيّ سوف يصير محرّماً.
و أمّا إذا كان الإمام علِیه السلام يريد أن يبيّن له أنّ المحرّم من الإخبار الغيبيّ هو الثلاثة الساحر و الكاهن و الكذّاب فقط، فهنا يبقى السائل من دون جواب لسؤاله و لا يعرف الجواب؛ لأنّ الإمام علِیه السلام قال الإخبارات الغيبيّة المحرّمة ثلاثة، فهذا الشخص الذي نذهب إليه لتشخيص المسروق (مثلاً) هل هو داخل حتماً تحت الساحر أو الكاهن أو الكذّاب؟ هذا غير معلوم، فلم يستفد السائل شيئاً، فإذن الإمام علِیه السلام لم يفد السائل شيئاً و يبقى جواب الإمام ناقصاً و غير نافع للسائل، فيتعيّن بهذه القرينة التي ذكرتها أنّ مقصود الإمام حتماً أنه يبيّن له أنّ كلّ إخبار غيبيّ هو لا يخلو من الثلاثة و حيث إنّ كلّ الثلاثة محرّم فكلّ إخبار غيبيّ هو حرام، فهنا سوف يستفيد السائل.
و ثالثاً: إنّ ما أفاده شيء وجيه؛ يعني حرمة التصديق لا تلازم حرمة الإخبار و لكن أحياناً شدّة اللهجة يستفاد منها آنذاك الحرمة، فإنّ الرواية هكذا قالت "من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب فقد كفر بما أنزل الله" و هذه لغة شديدة جدّاً، فيتبيّن أنّ نفس إخبار الساحر فيه حرمة و شدّة و إلّا إذا كان مثل إخبار الفاسق فهل يصحّ أن يعبّر و يقال: من مشى إلى فاسق يصدّقه في خبره فقد كفر بما أنزل الله! إنّ هذا غير مقبول، بل أقصى ما تقول: لا يكفيك أو لا يجزئك أو أنّه حرام، لا أنّه تقول: فقد كفر، فتعبير: فقد كفر يفهم منه عرفاً أنّ نفس الساحر أو الكاهن إخباره هو بنفسه محرّم و أنت تؤيّد المحرّم و الذي يؤيّد المحرّم يستحقّ هذه اللهجة الشديدة إذا كان المحرّم شديد الحرمة؛ فيستحقّ الماشي حينئذٍ هذه اللهجة الشديدة.
الإشکال الرابع
إنّ الرواية ضعيفة لا صحيحة؛ فإنّ رواة كتاب الحسن بن محبوب لابن إدريس مجهولون لنا، ثانياً: أنّ ظاهرها حرمة تصديق قول الكاهن و التصديق في الأمارات الموهومة أو المعتبرة ظاهره التصديق العملي؛ أي ترتيب الأثر على قوله؛ كاتّهام شخص بالسرقة أو