الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٨ - تحرير محلّ النزاع
المقام الثالث: في حکم التکسّب بالنوح و أخذ الأجرة عليه
أقول: ثمّ إنّ في بحث النياحة بحثين: ١. واحد منهما تکليفي. ٢. و ثانيهما أخذ الأجرة.
قد تأتي أحياناً في الروايات جهة واحدة من هذه المسائل التي فيها جهات مختلفة من البحث و لم تأتِ الجهات الأخري. قد شکّل الفقه في الإسلام علي أنّه قيل مثلاً: الغناء حرام، ثم سئل عن أنّه هل يجوز أخذ النقد في قباله أم لا؟ لم يکن القمّيّون قائلين بأن "لا يجوز بيع النجس" للقياس فلذا لم يؤتَ بهذا البحث في من لا يحضره الفقيه و المقنع. مسألة النياحة في عهد رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم من الأمور المتعارفة؛ إذ لديهم الإماء فيأتون بها لإعلام العزاء علي الأموات. و حينئذٍ فالبحث عن النياحة بحث واقعيّ و هي من منابع التکسّب و أخذ الأجرة.
تحرير محلّ النزاع
إختلف الفقهاء في حکم التکسّب بالنوح و أخذ الأجرة عليه؛ فذهب بعض إلي حرمة التکسّب و أخذ الأجرة علي النوح. و ذهب بعض آخر إلي حرمة التکسّب و أخذ الأجرة علي النوح بالباطل و جواز التکسّب و أخذ الأجرة علي النوح بالحق. و ذهب بعض إلي حرمة التکسّب و أخذ الأجرة علي النوح بالباطل و کراهة التکسّب و أخذ الأجرة علي النوح بالحق. و ذهب بعض آخر إلي أنّه يحرم التکسّب و أخذ الأجرة علي النوح بالباطل و يکره التکسّب و أخذ الأجرة علي النوح بالحقّ مع الاشتراط. و ذهب بعض إلي أنّه يحرم التکسّب بالنوح بالباطل و أخذ الأجرة عليه و يجوز التکسّب بالنوح بالحقّ و يحلّ أخذ