الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٠ - الدليل الثاني الروايات
الظلمة في النار فأعوانهم في فيها أيضاً.
و ثانياً: أنّ أعوان الظلمة ليست رؤساء الدولة فقط، بل تشمل من لاق لهم دواةً و ربط کيساً و لو مرّةً واحدةً. و لا يحتاج صدق أعوان الظلمة إلي الاستمرار.
و ثالثاً: أنّ قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم "من لاق لهم دواةً و ربط کيساً أو مدّ لهم مدّة قلم" مطلق من حيث إنّ القلم يستعمل في الظلم علي الناس أو لا، لعلّ القلم يستعمل لإعطاء حقوق الناس و لا يکون ظلماً مستقيماً و لو أنّ بقاء الظالم نحو ظلم علي المظلوم، کما في سائر الروايات. و الحاصل أنّ الرواية تدلّ علي حرمة المعاونة علي الظالم فيما يوجب بقائه و لو لم تکن المعاونة في ما يظلم؛ فالرواية تامّة سنداً و دلالةً في إثبات المدّعي.
و منها: أَوْسُ بْنُ شُرَحْبِيلَ١ رَفَعَه: قَالَ علِیه السلام : "مَنْ مَشَى إِلَى ظَالِمٍ لِيُعِينَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ".٢
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٣
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "يدلّ على حرمته بالعموم".٤
أقول: الرواية ضعيفة سنداً و دلالتها لا يعمل بها؛ فإنّ المشي إلي ظالم للإعانة و لو کان إثماً، فلا يوجب الخروج عن الإسلام قطعاً.
و منها: قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٥ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى٦ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ٨ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "يَقُولُ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً عَلَى
١. مهمل.
٢. مجموعة ورّام١: ٥٤. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣. وسيلة النجاة١: ٤٩٧؛ جامع المدارك في شرح مختصر النافع٣: ٣٦؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦١ و ... .
٤. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٦٠ (الاستدلال) و ٣٦٢ (الرواية).
٥. القمّي: إماميّ ثقة.
٦. محمّد بن عيسي بن عبيد، محمّد بن عيسي اليقطيني (البغدادي): إماميّ ثقة.
٧. السرّاد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٨. مولي بني هاشم: إماميّ ثقة.