الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٩ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
الإشکال الأوّل
هي أولى بالتمسّك بها للجواز؛ فإنّ ظاهر تقييد الملاهي بالتي تصدّ عن ذكر اللّه هو الاحتراز و الظاهر أنّ المراد من الصدّ حصول حالة الاحتجاب للنفس من أثر تلك الملاهي؛ فإنّ لأنواع المعاصي آثاراً خاصّة، كما أشير إليه في صدر دعاء كميل١ لا الاشتغال الفعليّ عن ذكره؛ فإنّ ذلك حاصل عند كلّ فعل و لو كان مباحاً و المتيقّن من ثبوت هذا الأثر له هو ما دلّ الدليل عليه و هو اللعب بآلات الأغاني.٢
الإشکال الثاني
يمكن أن يقال بأنّها٣ جمع الملهاة و التمثيل بالغناء إنّما لا يناسبه لو كان المراد منه التغنّي بغير الآلات المعدّة له؛ كالعود و المزمار و هو في حيّز إمكان المنع؛ بل يمكن جعل ظهور الملاهي في كونه جمع الملهاة قرينةً على التصرّف في الغناء و حمله على الغناء بما أعدّ له من الآلات، فتأمّل و لو سلّم عدم كونه جمع الملهاة، فيمكن القول بأنّها لا تدلّ على حرمة مطلق اللهو نظراً إلى تقييد الملاهي فيها بالصدّ عن ذكر اللّه.
و قد مرّ في الغناء استظهار أنّ المراد منه خصوص إطاعته بترك نواهيه و إتيان أوامره لا مطلق ذكره_ تعالى_ لساناً و قلباً؛ كي يشكل بالمكروه و المباح، فيكون المراد من الصدّ عنه معصيته_ تعالى_ بمخالفة أوامره و نواهيه، فيكون مفاده حرمة اللهو الخاصّ و هو اللهو الصادّ لا إشكال في حرمته و كون الوصف توضيحاً لبيان طبيعة اللهو خلاف الظاهر؛ لأنّ الأصل في الأوصاف هو الاحتراز. و من ذلك يظهر الحال في دلالة قوله علِیه السلام : كلّما ألهى عن ذكر اللّه، فهو الميسر و لا ملازمة بين عدم الترخيص في القصر لمن سافر في لهو و بين حرمة اللهو و قد عرفت في باب الغناء الإشكال في دلالة رواية الغناء في
١. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاء.
٢. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤١_ ٤٢.
٣. الملاهي.