الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٠ - إشکالات في کلام الشيخ الأنصاري
بالضرورة و إلّا يلزم أن تحرم الكثير من أعمالنا التي تنشأ من دون داعٍ عقلائي و هذا لا يمكن أن يلتزم به فقيه، فالمرتبة العليا لا يمكن الالتزام بها. و أمّا المرتبة المتوسّطة فليس لها تعيّن حتّى نقول إنّه بعد تعذّر المرتبة الأولى العالية ننتقل إلى المرتبة الثانية المتوسطة. و ما هي المرتبة الثانية المتوسطة ؟ هي التي يمكن تحديدها لا أنّك تحدّدها كيفما اتّفق فإنّ هذا باطل. و إنّما الكلام هي أنّها حيث تكون قابلةً لأن تكون هي المرادة بالنصّ و يحتمل إطلاق النصّ عليها لوضوحها و لكن لا توجد عندنا هذه المرتبة. إذن مادام ليس عندنا هذه المرتبة المتوسّطة فالمتعيّن المصير إلى القدر المتيقّن و هو عبارة عن الغناء (مثلاً) بدرجته العالية الذي يكون مطرباً و يلهي عن الله_ عزّ وجلّ_ و يوجب الانقطاع إلى الدنيا. و هذا شيء وجيه و هو كلام قائم على أساس علمي. إذن اتّضح أنّه لا يمكن المصير إلى ما ذكره الشيخ الأعظم قدّس سرّه.
الإشکال الثالث (و لو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلّق بها غرض عقلائي)
فيه نحو من الإجمال؛ فإنّ تحصيل مقتضيات القوى الشهوانيّة مطلوب عند العقلاء مرغوب لديهم، فكيف يعدّ حركات غير عقلائيّ عندهم.١
الإشکال الرابع (لو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلّق بها غرض عقلائيّ مع انبعاثها عن القوى الشهويّة ...)
الجمع بين عدم تعلّق الغرض العقلائيّ و الانبعاث عن القوّة الشهويّة تدافع؛ لأنّ قضيّة الانبعاث عن الشهوة تعلّق الغرض العقلائيّ به ضرورة أنّ أعظم الأغراض عند العقلاء تحصيل ما تقتضيه شهواتهم و مع ذلك كيف يمكن عدم تعلّق غرض عقلائيّ بها.٢
کلام المحقّق البروجرديّ في المقام
قال رحمه الله : "حرمة بعض أقسام اللهو و إن كانت قطعيّةً؛ لكن لا يمكن الالتزام بحرمة جميع
١. حاشية المكاسب (للميرزا الشيرازي)١: ١٣٦.
٢. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٧.