الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٩ - القول الخامس الحرمة إلّا إذا قدر علي إزالة اللهو، فيجب الحضور مع عدم الضرر
القول الرابع: الحرمة إلّا للإنكار أو ما جرى مجرى ذلك١
أقول: هو الحق؛ فإنّ المجلس إذا کان مجلس المعصية لا يجوز الدخول فيه إلّا للردّ عليهم أو النهي عن المنکر إذا احتمل التأثير و لو قليلاً.
قال ابن إدريس الحلّيّ رحمه الله : "الحضور في مجالس المنكر و مواضعه [محظور]٢ إلّا لإنكار أو ما جرى مجرى ذلك٣".٤
القول الخامس: الحرمة إلّا إذا قدر علي إزالة اللهو، فيجب الحضور مع عدم الضرر٥
قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : "يشترط أن لا يكون في الدعوة مناكير و ملاهي؛ مثل شرب الخمر على المائدة و ضرب العود و البرابط و المزامير٦ و غير ذلك و لو علم، فلا يجوز له حضورها، إلّا أن يعلم أنّه إذا حضر أزال المنكر من غير تضرّر له، وجب عليه الحضور، فإن لم يتمكّن من الإزالة، لم يجز له الحضور؛ لأنّه كالرضا بالمنكر و التقرير عليه. و قد قال علِیه السلام : "من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر، فلا يقعدن على مائدة يدار عليها الخمر"٧. و الثانى أنّه يجوز له الحضور مع أولويّة الترك و إذا حضر مع علمه، فلا يسمع و ينكر بقلبه، كما لو ضرب الملاهي في جواره، لم يلزمه التحوّل و إن كان يبلغه الصوت و ليس بجيّد للفرق و هو التمكّن من عدم السماع في الأوّل دون الثانى و لتضرّره بالرحيل عن منزله
١. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى٢: ٢١٥؛ نهاية الإحكام في معرفة الأحكام٢: ٥٢٩.
٢. الزيادة منّا.
٣. کالذي قدر علي إزالته.
٤. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى٢: ٢١٥.
٥. تذكرة الفقهاء (ط.ق): ٥٧٨؛ مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام٧: ٢٨؛ كفاية الأحكام٢: ٨١.
٦. جمع المزمار، أي: آلةُ الزَّمْرِ و هي القَصَبَةُ يُنُفَخُ فيهَا، فتُصَوِّت
٧. مسند أحمد بن حنبل١: ٢٠، ح ١٢٥ (في الطبعة الأخري: ١: ٢٧٧، ح ١٢٥). حَدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ [عبد الله بن وهب: مهمل] حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ[بن يعقوب المصري: مهمل] أَنَّ عُمَرَ بْنَ السَّائِبِ [مهمل] حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي الْقَاسِمِ السَّبَائِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ قَاصِّ الْأَجْنَادِ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب.