الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٢ - نکتة في السماع
نکتة في السماع١
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : "أمّا سماعها فلا [حرمة]٢؛ للأصل و عدم صدق الاشتغال و إن وجب المنع نهياً عن المنكر. و تظهر الثمرة فيما إذا لم يمكن المنع و أمكن التباعد بحيث لا يسمع أو سدّ السمع بخرقة، فلا يجب ذلك و فيما إذا مرّ على طريق يوجب السماع مع إمكان العبور عن غيره، فيجوز المرور".٣
و قال السيّد الگلبايگانيّ رحمه الله ذيل هذا الکلام: "الفرق بين السماع و الاستماع واضح و لكن صدق الاستماع لمن اختار الطريق الموجب للسماع على الطريق الأخر غير الموجب له مع إمكان العبور منه غير بعيد، فعليه اختيار الطريق الثاني. و كذا لو حضر مجلساً؛ لصديق له مثلاً_ لا للاستماع_ فترك الخروج عن المجلس لم يبعد صدق الاستماع بالنسبة إليه و إن لم يكن بقاؤه في المجلس لأجل الاستماع، كما أنّ الأحوط لمن سمع صوتاً من بعيد و هو في داره و لم يمكنه النهي أن يسدّ السمع بخرقة (مثلاً). و على الجملة فإنّ الاحتياط في جميع هذه الموارد و نحوها لازم؛ لاحتمال صدق الاستماع المحرّم على ذلك".٤
أقول: لا دليل عليه.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "حكم سماع الغناء أو الموسيقيّ اللهويّة ليس كحكم
١. إنّ الاستماع هو استفادة المسموع بالإصغاء إليه ليفهم. و لهذا لا يقال إنّ الله يستمع و أمّا السماع فيكون أسماً للمسموع، يقال لما سمعته من الحديث هو سماعيّ و يقال للغناء سماع و يكون بمعنى السمع تقول: سمعت سماعاً، كما تقول سمعت سمعاً و التسمّع طلب السمع؛ مثل التعلّم طلب العلم (الفروق في اللغة: ٨١). الاستماع: لا يكون استماعاً إلّا إذا توفّر فيه القصد. أمّا السماع: فإنّه قد يكون بقصد أو بدون قصد. و غالب استعمال الفقهاء للسماع ينصرف إلى استماع آلات الملاهي: أى بالقصد (معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهيّة٢: ٢٩٢).
٢. الزيادة منّا.
٣. مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٨: ١٧٢_ ١٧٣ (التلخيص).
٤. كتاب الشهادات: ١٢١.