الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨ - التعريف الأوّل
كذا غيرها. و المتحصّل أنّ الكهانة عمل يحصل من إطاعة الجنّ و الشيطان و ذلك بالتسخير و نحوه من الأوراد".١
أقول: نعم ما قال و ما جاءت في کلمات الفقهاء نقلاً من أهل اللغة ليست معني لغويّاً، بل تکون اصطلاحيّاً.
الکهانة اصطلاحاً
أقول: الظاهر أنّ الکهانة في الاصطلاح مأخوذة من اللغة و ليست غيره و لا بدّ من الدقّة في الروايات حتّي يعلم ما يحرم منها، فإنّ المنهيّ عنها هي الکهانة التي في اللغة مع قيودها و البحث فيها قد يکون من حيث فعل الکاهن و قد يکون من حيث فعل الشخص الذي يرجع إلي الکاهن و قد يکون من حيث ترتيب الأثر علي قوله. و قد يکون من حيث ترتيب الأثر علي قوله فيما لا يخالف الشرع أو فيما خالف الشرع؛ مثل قوله بأنّ الولد ليس لهذا الرجل مع حکم الشارع بأنّ الولد للفراش. و هکذا أو ورود بعض الاتّهامات علي بعض بمجرّد الکهانة. و لا يخفي أنّ المستفاد من قولهم "القضاء بالغيب" أنّ إخبارهم من طريق غير عادي، مثل الارتباط بالجنّ و أمثاله و لو ادّعاءً لا بالتجربة و الفهم العقلائي. و لا بدّ من البحث فيها مع الاستنباط من الآيات و الروايات.
التعريف الأوّل
قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : "الكاهن هو الذي له رئيّ٢ من الجنّ يأتيه بالأخبار".٣
و قال الفاضل المقداد رحمه الله مثله و أضاف: "عند الحكماء أنّ من النفوس ما يقوى على الاطّلاع على ما سيكون من الأمور؛ فإن كانت خيرةً فاضلةً، فتلك نفوس الأنبياء و الأولياء.
١. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٢_ ١٩٣.
٢. يقال للتابع من الجنّ رئيّ بوزن كميّ، سمّي به؛ لأنّه يتراءى لمتبوعه. (النهاية (في اللغة)٢: ١٧٨).
٣. تذکرة الفقهاء (ط.ج)١٢: ١٤٥.