الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٣ - أنواع المناقصات
الجهة الداعية إلى المناقصة.
الرابع: عقد مناقصة لأجل الاستثمار و لهذا القسم أنواع متعدّدة تبدو في كلّ من: أ_ عقد المضاربة؛ ب_ عقد المزارعة؛ ج_ عقد المساقاة. فإنّ المموّل في المضاربة الشرعيّة و صاحب الأرض و البذر الذي يريد زراعة أرضه بنسبة من الربح و صاحب الأصول الذي يرغب في أن يسقي غيره أصوله المغروسة قد يعقدون مناقصةً لمن يكون شريكاً لهم في الربح، فيعلنون رغبتهم للتعاقد مع أفضل من يتقدّم للشركة معهم. و نحن لا نحتاج إلى سرد١ دليل خاصّ على مشروعيّة المناقصات، حيث إنّها كما اتّضحت داخلة: إمّا في بيع الكلّي حالًاً؛ أو بيع الكلّيّ سَلَماً؛ أو بيع الاستصناع؛ أو الاجارة؛ أو الاستثمار على طريقة المشاركة. و بهذا سوف تكون أدلّة هذه العقود هي الأدلّة على صحّتها. ثمّ إنّه كما يكون البيع في الحيوان و الصرف و السلف و الاستصناع، كذلك تكون المناقصة فيها على حدّ سواء. و على هذا فسوف تكون المناقصات شاملة للبيع و للإجارة و للاستثمار عن طريق المشاركة في الربح، فهي عبارة عن عنوان عامّ يمكن أن نطلق عليه عنوان عقود المناقصات. إنّ الخيار موجود للمتبايعين و لكن لا يحقّ لكلّ واحد شرعاً الفسخ إلّا في صورة أن يكون خطاب الضمان لصالح الآخر. بالإضافة إلى أنّ المشتركين في هذه العقود هم من أهل الخبرة الذين لهم سابقة جيّدة في هذه المعاملات السوقيّة، فيكون ادّعاء الغبن_ مثلاً_ هنا غير مسموع عادةً، فلا يثبت خيار الغبن فيها من هذه الناحية أيضاً.
إختلاف المناقصة عن البيع
إذا نظرنا بمنظار آخر للمناقصات نراها أنّها عبارة عن قسم من البيوع، حيث إنّ البيع قد يكون مع طرف خاص، من غير أن يُعرَض المشروع في شراء السلع للآخرين، كما تكون المناقصات قسماً من بيع السلم أو الاستصناع أو الإجارة أو الاستثمار، حيث قد تكون هذه العقود الأخيرة من غير أن يعرَض مشروعها للآخرين. و بهذا اتّضح أنّ المناقصات قد
١. أي: إتيان.