الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٢ - القول الأوّل الحرمة مطلقاً
التذنيب الثاني: حكم الإخبار عن الأمور الغائبات أو المستقبلة بغير الکهانة
[حکم]١ الأخبار الغائبات أو الحوادث المستقبليّة من غير طريق الكهانة من العلوم الإسلاميّة الغريبة أو التفؤّل أو الحدس أو العلوم الرياضيّة أو ما يسمّى بالكامبيوتر و أمثال ذلك و هو العمدة من بعض الجهات.٢
هنا أقوال:
القول الأوّل: الحرمة مطلقاً٣
أقول: لو کان الإخبار عن المغيّبات من غير الطرق العلميّة الثابتة مثل الحاسوبة و أمثالها، بل بادّعاء الارتباط بالجنّ و أمثاله، فهو حرام. و أمّا لو کان بالطرق العلميّة الثابتة، فلا إشکال فيه قطعاً، کما هو المتعارف في زماننا هذا و ثابت بدلالة الآيات و الروايات.
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله : "لو فرض اتّباع بعض الجنّ لبعض الناس من دون تسبيب منهم و إخبارهم ببعض الأمور، يمكن أن لا يكون كهانةً و إن أخبر بما أخبره به مع الإسناد عنه و عدمه، معتقداً به أو لا؛ لظهور الأدلّة في غيره؛ بل قد يقال بعدم حرمة أخذ الأجرة على استعلامه في أمر من الأمور، إلّا أنّ الاحتياط يقتضي خلافه، بل الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال؛ لإمكان استفادة حرمة مطلق الإخبار بالغيب من هذا الطريق و أنّه من وحي الشياطين إلى أوليائهم زخرف القول غروراً.
نعم، قد يقال: لا بأس به بالعلوم النبويّة؛ كالجفر و نحوه ممّا يمنح الله _ تعالى _ به أوليائه و أحبّائه، مع أنّه لا ينبغي لمن منحه الله ذلك إبداؤه و إظهار آثاره عند سواد الناس و ضعفائهم الذين قد يدخلهم الشكّ في النبوّة و الإمامة من ذلك و نحوه باعتبار ظهور مثل ما يحكى لهم من المعجز على يد غيرهم، فيجد الشيطان باباً له عليهم من هذه
١. الزيادة منّا.
٢. المصدر السابق: ٣٤٢.
٣. ظاهر جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٩١؛ التعليقة على المكاسب (لللاري)١: ٢٠٣_ ٢٠٤.