الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٣ - الدليل الثاني الروايات
اللّه درجاتهم".١
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "قد سبق منّا صدق الآية في ما إذا كان العون من جانب واحد".٢
الآية الثالثة: مفهوم قوله_ تعالى: (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ)٣
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٤
أقول: بيان الاستدلال أنّ المفهوم من الآية وجوب النهي عن المنکر و الظلم من المنکرات قطعاً؛ فلا بدّ من النهي عنه. و بطريق أولي تحرم المعاونة عليه. و المختار وجوب رفع المنکر و دفعه و حسم مادّة الفساد، فلا بدّ من المبارزة معه. و بالاولويّة تحرم المعاونة عليه قطعاً، خصوصاً إذا کانت المعاونة علي الظلم فيما يظلم أو فيما يحرم و لکن لا تثبت بذلك حرمة المعاونة في المباحات إذا لم تصدق المعاونة علي الظلم.
الدليل الثاني: الروايات
فمنها: ٥ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ٦ عَنْ بَشِيرٍ٧ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ٨ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ علِیه السلام : أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَ الرَّجُلَ مِنَّا الضَّيْقُ أَوِ الشِّدَّةُ، فَيُدْعَى إِلَى الْبِنَاءِ يَبْنِيهِ أَوِ النَّهَرِ يَكْرِيهِ٩ أَوِ الْمُسَنَّاةِ١٠ يُصْلِحُهَا، فَمَا تَقُولُ
١. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٦٠.
٢. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٣٨.
٣. المائدة: ٧٩.
٤. أنوار الفقاهة، كتاب المكاسب (لكاشف الغطاء، حسن): ٢٣.
٥. عليّ بن إبراهيم [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عن أبيه [إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي].
٦. محمّد بن أبي عمير زياد الأزدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٧. هاشم بن سالم: إماميّ ثقة.
٨. عبد الله بن أبي يعفور: إماميّ ثقة.
٩. أي: کريت النهر إذا حفرته.
١٠. أي: ما يُبنى للسَيْل لِيَرُدَّ الماء.