الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٩ - إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
قال السيّد اللاريّ رحمه الله : "في أصل وجوب المدح و الذمّ المحرّمين عقلاً لمطلق رفع الشرّ فضلاً عن إطلاق وجوبه نظر؛ ضرورة أنّ الضرورة المبيحة للمحظورات شرعاً بعموم: (لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلّا وُسْعَها)١ (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)٢ (وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)٣ و حديث رفع التسع٤ لا تجوّز أصل ما فرض ظلماً لدفع الشرّ مطلقاً فضلاً عن وجوبه له مطلقاً، بل إنّما تقدّر بقدرها كمّاً و كيفاً. فإن كان الشرّ ممّا يتحمّل عادةً، فلا تسوّغ الضرورة المدح المحرّم له عقلاً أصلاً و رأساً، فضلاً عن وجوبه له. و إن كان ممّا لا يتحمّل عادةً سوّغت الضرورة الأمر المحرّم له؛ لكن على وجه الجواز لا الوجوب، فأين مورد أصل الوجوب فضلاً عن إطلاقه؟ نعم لو كان المدح و الذمّ جائزاً بالأصالة_ كمدح من يستحقّ المدح و ذمّ من يستحقّ الذمّ_ أمكن عروض الوجوب عليه لمصلحة ملزمة. و أمّا ما كان بالأصالة حراماً ذا مفسدة عقليّة_ كذمّ الممدوح و مدح المذموم الراجع إلى الظلم الشخصيّ المعلوم أو النوعيّ المفهوم بالفرض_ فلا يعقل عروض المصلحة الملزمة
١. البقرة: ٢٨٦.
٢. الحج: ٧٨.
٣. البقرة: ١٨٥.
٤. قَالَ رَسُولُ اللَّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا...". التوحيد: ٣٥٣، ح ٢٤. (محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ [إماميّ ثقة] عن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى [العطّار: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيد [الأنباري: إماميّ ثقة] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عيسى [الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [السجستاني: إماميّ ثقة]). (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً).