الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٠ - إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
عليه. مضافاً إلى أنّه لو صحّ عروض الوجوب و المصلحة الملزمة للمدح و الذمّ المحرّمين لما صحّ للمعصومين تحسين كلّ ممّن اختار القتل على التقيّة بالمدح و الذمّ المحرّمين بتعجيله إلى الجنّة و من اختار التقيّة به على القتل بتفقّهه في الأمر. بل لوجب النكير و الإنكار من المعصومين على من اختار القتل من أصحابهم على المدح و الذمّ المحرّمين".١
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "لا يخفى أنّ حرمة مدح من لا يستحقّ المدح على وجه الإطلاق أو فيما انطبق عليه عنوان محرّم إنّما هي فيما إذا لم يلتجئ إلى المدح؛ لدفع خوف أو ضرر بدنيّ أو ماليّ أو عرضيّ و إلّا فلا شبهة في الجواز. و يدلّ عليه قولهم علِیهم السلام في عدّة روايات: "شَرُّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ" و کذلك تدلّ عليه أخبار التقيّة؛ فإنّها تدلّ على جوازها في كلّ ضرورة و خوف".٢
أقول: لا تدلّ هذه الرواية علي وجوب المدح، بل تدلّ فقط علي أنّ شرّ الناس من يکرمه الناس مخافة شرّه. لکن أصل المطلب صحيح و هو أنّه يجب المدح من باب مقدّمة الواجب إذا توجّه الضرر من جانب شرير ضرراً لا يمکن تحمّله؛ مثل أن يکون نفسه في خطر و يمکن له أن ينجي نفسه منه بمدح الشرير.
١. التعليقة على المكاسب (لللاري)١: ٢١١_ ٢١٢.
٢. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٢٦.