الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٦ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
بالسبحة أو اللحية أو الحبل أو الأحجار و نحوها، فلا يمكن العمل بإطلاق هذه الروايات على تقدير صحّتها و عليه، فلا بدّ من حملها على قسم خاصّ من اللهو؛ أعني الغناء و نحوه، كما هو الظاهر أو حملها على وصول الاشتغال بالأمور اللاغية إلى مرتبة يصدّ فاعله عن ذكر اللّه؛ فإنّه حينئذٍ يكون من المحرّمات الإلهيّة.١
قال بعض الفقهاء رحمه الله : "هذا العموم بظاهره لا يمكن الأخذ به؛ فإنّ لازمه حرمة الاشتغال بالأفعال التي لا يكون الإنسان مع الاشتغال بها متذكّراً للّه_ تعالى_ و حمله على غير ظاهره يحتاج إلى قرينة معيّنة و كذا لا دلالة فيما ورد في أنّ لهو المؤمن من الباطل؛ فإنّه لا ظهور للباطل في الحرمة".٢
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّ المراد هو الاشتغال بما يلهي عن ذكر اللّه و يصدّ الإنسان عنه و يوجد حجاباً بين العبد و ربّه و إلّا فالكبرى بظاهرها غير معمول بها".٣
و منها: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ٤، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ٥، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ٦، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ٧ وَ كَانَ مُشْتَهِراً بِالسَّمَاعِ٨ وَ بِشُرْبِ النَّبِيذِ، قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا علِیه السلام عَنِ السَّمَاعِ؟ قَالَ علِیه السلام : "لِأَهْلِ الْحِجَازِ رَأْيٌ فِيهِ وَ هُوَ فِي حَيِّزِ الْبَاطِلِ وَ اللَّهْوِ أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ_ تَعَالَى_ يَقُولُ: (وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً).١٠ ٩
١. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٢٢_ ٤٢٣ (التلخيص).
٢. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٤٩.
٣. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٢٦.
٤. الحاکم: من مشايخ الصدوق رحمه الله و هو ثقة ظاهراً.
٥. مهمل.
٦. مهمل.
٧. مهمل. [أقول: ضعيف].
٨. أي: کثير الارتکاب بالغناء.
٩. الفرقان: ٧٢.
١٠. عيون أخبار الرضا علِیه السلام ٢: ١٢٨، ح ٥. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين في سندها).