الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٧ - إشکالات في کلام الشيخ الأنصاري
القول بحرمته شاذّ مخالف للمشهور و السيرة؛ فإنّ اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائيّ و لا خلاف ظاهراً في عدم حرمته على الإطلاق١. نعم لو خصّ اللهو بما يكون من بطر و فسّر بشدّة الفرح٢، كان الأقوى تحريمه و يدخل في ذلك الرقص و التصفيق و الضرب بالطست بدل الدفّ و كلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو و لو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلّق بها غرض عقلائيّ مع انبعاثها عن القوى الشهويّة، ففي حرمته تردّد".٣
و قال المحقّق الشيرازيّ رحمه الله ذيل هذا الکلام٤: "الأصل يقتضي جوازه مضافاً إلى ما مرّ من ظهور رواية علىّ بن جعفر في الجواز٥ مع الكراهة و أدلّة حرمة مطلق اللهو على تقدير تماميّتها دلالةً و سنداً لا تقتضي المنع لإجمال اللهو فيها المانع عن التمسّك بها في مورد الإجمال و لا يقتضي ذلك سقوط الاستدلال بما مرّ من رواية علىّ بن جعفر'؛ فإنّ إجمال المخصّص المنفصل لا يقتضي إجمال العام".٦
إشکالات في کلام الشيخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
أمّا شذوذه و مخالفته المشهور فقد عرفت منعه جدّاً في صريح السرائر٧ بأنّ اللاعب
١. بنحو مطلق و بنحو موجبة كلّيّة: و هو أنّ كلّ لعب في كلّ مكان و زمان و بأيّ شيء حرام، بل الحرمة فيه بنحو الموجبة الجزئيّة و هي الحرمة في الجملة، فيكون من قبيل سلب العموم و نفيه لا عموم النفي و سلبه.
٢. هو الباطل؛ أي لو خصّصنا اللهو باللهو الذي يحصل من الباطل و فسّرنا اللهو بشدّة الفرح و السرور، كان الأقوى تحريم مثل هذا اللهو؛ لأنّه القدر المتيقّن من أفراد اللهو.
٣. كتاب المكاسب (ط.ق)١: ٢١١.
٤. ففي حرمته تردّد.
٥. [عليّ بن جعفر العريصي: إماميّ ثقة] سَأَلْتُهُ [الإمام الکاظم علِیه السلام ] عَنِ اللَّعِبِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ شِبْهِهَا هَلْ يَصْلُحُ؟ قَالَ علِیه السلام : "لَا نَسْتَحِبُّ شَيْئاً مِنَ اللَّعِبِ غَيْرَ الرِّهَانِ وَ الرَّمْي" (مسائل عليّ بن جعفر: ١٦٢). (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٦. حاشية المكاسب١: ١٣٦.
٧. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى٢: ١٢٤: اللعب بجميع الأشياء قبيح، فقد صار فاسقاً بلعبه، فكيف تقبل شهادته.