الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢ - التعريف الثاني
إشکال في التعريف الأوّل
من أغرب ما ذكر في المقام تعريف الكهانة بعمل يوجب طاعة بعض الجانّ له و اتّباعه له و يأتيه بالأخبار الغائبة؛ فإنّ العمل الموجب لطاعة بعض الجانّ لا يوافق لغةً معنى الكهانة مصدراً و إسماً؛ إذ الأوّل_ على ما سمعت من القاموس_ "قضاء بالغيب" و الثاني "صنعة و حرفة" مع أنّه ليس مورداً لأدلّة التحريم؛ كقوله علِیه السلام : "... مَنْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ مُحَمَّد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ..."١.٢
قال سبط کاشف الغطاء رحمه الله : "الظاهر أنّ الكاهن من يخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان أعمّ من أن يكون مستنده في ذلك إخبار بعض الجانّ أو الاستدلال على ذلك بكلام من يسأله أو فعله أو حاله، فدعوى اختصاص الكاهن بالأوّل_ كما هو الظاهر من عبارة القواعد_ لا يخلو من نوع تأمّل".٣
أقول: ليس في اللغة ما هو سبب الکهانة، فاختصاصها بالسبب الخاصّ لا بدّ أن يستند إلي الروايات أو الآيات و إلّا فلا دليل عليه؛ نعم يستفاد من اللغة کون الکهانة من غير الطرق العادية.
التعريف الثاني
قال الشهيديّ التبريزيّ رحمه الله : "إنّ الكهانة هو الإخبار عن الغائبات بدون الاستناد إلى الحسّ أو النظر إلى بعض ما صحّ اعتباره؛ كبعض الجفر و الرمل".٤
أقول: لا دليل علي هذه القيود في اللغة. و أمّا الدليل علي هذه القيود فلا بدّ من البحث عنها.
١. الخصال١: ١٩، ح ٦٨. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٢. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٣٢٧ (التلخيص).
٣. أحکام المتاجر المحرّمة: ٢٠٦.
٤. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٤.