الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٨ - دليل القول الثالث الروايات
سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ".١
أقول: الرواية لها صدر و ذيل، أمّا الصدر، فيدلّ علي أنّ الإعانة في المباحات مرجوحة (لا أحبّ ذلك). و أمّا الذيل، فيدلّ علي أنّه لو صدق عنوان الإعانة علي الظلم و أعوان الظلمة، فإنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار، فإنّ الإعانة في المباحات قد يوجب الدخول في أعوان الظلمة. و هذا هو الظاهر للرواية المطابق لفهم الأصحاب و القدماء. و أمّا "لا تعنهم علي بناء مسجد"؛ فلأنّ الظلمة و السلاطين غالباً يبنون المساجد لتلبيس الناس (فتصير مساجد ضرار) و العمدة الصدق العرفيّ بأعوان الظلمة و عدم صدقه، فالإشکال وارد و لا دافع له.
الإشکال الثالث
لقد أجاد المحقّق الخوئيّ رحمه الله حيث قال: "إنّ الظاهر من قول السائل: ربما أصاب الرجل منّا الضيق و الشدّة، فيدّعى إلى البناء ... . أنّ الرجل منهم تصيبه الشدّة، فيلتجئ إلى الظالمين و يتدرّج به الأمر حتّى يكون من أعوان الظلمة، بحيث يكون ارتزاقه من قبلهم. و لذلك طبّق الإمام علِیه السلام عليهم قوله علِیه السلام : "إِنَّ أَعْوَانَ الظَّلَمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَاد" هذه الرواية أيضاً خارجة عن مورد الكلام. و مع الإغضاء عن ذلك فقوله علِیه السلام : "مَا أُحِبُّ أَنِّي عَقَدْتُ لَهُمْ عُقْدَةً ..." لو لم يكن ظاهراً في الكراهة، فلا ظهور له في الحرمة، فتكون الرواية مجملةً".٢
الإشکال الرابع
إنّها٣ ضعيفة السند.٤
١. التعليقة على المكاسب (لللاري)١: ٢١٣.
٢. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤٢٨ (التلخيص).
٣. رواية إبن أبي يعفور.
٤. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤٢٨. و کذلك في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (المكاسب المحرّمة): ١٩٣.