الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٢ - إشکال في التعريف الثاني
و قال السيّد السبزواريّ رحمه الله : "هو عبارة عن الإلهاء و الاشتغال عن اللّه_ تعالى شأنه".١
التعريف الثاني
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "اللهو ما تلتذّ به النفس و ينبعث عن القوى الشهويّة٢".٣
إشکال في التعريف الثاني
قال الميرزا الشيرازيّ رحمه الله : "فيه نحو من الإجمال فإنّ تحصيل مقتضيات القوى الشهوانيّة مطلوب عند العقلاء مرغوب لديهم، فكيف يعدّ حركات غير عقلائيّ عندهم!".٤
أقول: إنّه يظهر من کلام الشيخ الأنصاريّ رحمه الله أنّ اللهو المحرّم هو اللهو الذي تلتذّ به النفس و ينبعث عن القوى الشهويّة، لا مطلق اللهو.
أقول: إذا شغل الکسب الإنسان عن ذکر الله، يقال لهذا الشخص "تُلهيه تجارة" و إلّا فيقال هذا من الرجال التي (لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)٥، فعلي هذا کلّ شيء له وجه باطنيّ يقال له اللعب و له وجه ظاهريّ يمنع الإنسان من ذکر الله و يشتغل بأمر حتّي يغفل عن ذکر الله فيقال له اللهو. هذا معني إجماليّ للهو.
١. مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٥٨.
٢. ليس المراد من القوى الشهويّة هنا الغرائز الجنسيّة، بل المراد منها غرائز أخرى؛ كحبّ الاستعلاء و الشهرة و الانتقام و الطمع و الخيلاء و غيرها من الصفات المذمومة، فإنّ هذه و أمثالها يتردّد في حرمتها. و أمّا الغرائز الجنسيّة فلا تردّد في حرمتها لو كانت مرادةً، فإنّ إعمال هذه الغرائز غير المشروعة لا شبهة في حرمتها، فالتعبير عن الحركات التي لا يتعلّق بها غرض عقلائيّ بالقوى الشهويّة مجاز؛ إذ ربما تطلق القوّة الشهويّة على مثل هذه الحركات فيقال: شهوة الاستعلاء، شهوة الشهرة، شهوة الرئاسة. كتاب المكاسب (المحشّى)٤: ٢٤٦_ ٢٤٧.
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢١١.
٤. حاشية المكاسب١: ١٣٦.
٥. النور: ٣٧.