الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٧ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
إشکال في الاستدلال بالرواية
دلالتها على الحرمة ممنوعة، فضلاً عن أن يكون التحريم بمناط اللهو المطلق، فلعلّ السماع في حيّز مرتبة خاصّة من اللهو و هو اللهو الصادّ عن ذكر اللّه و لذلك حرم.١
و قال النجفيّ التبريزيّ رحمه الله : "لا يخفى أنّ السماع عبارة عن الصيّت٢ و الغناء من حيث الإطلاق، فالغناء لهو حرام؛ لأنّه حينئذٍ مصداق الحرام المعلوم و الكلام في مطلق اللهو، مضافاً إلى ما في دلالته".٣
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لا شكّ أنّه ليس كلّ باطل و لهو حراماً بالاتّفاق، فلا مناص من حمله على المرتبة الخاصّة و هي الصادّ عن الحقّ الموجد للاحتجاب عنه".٤
أقول: لم تکن هذه الشهرة (جواز الغناء) موجودةً زمن الرضا علِیه السلام ، من رغم أنّه وردت هذه الرواية. الظاهر أنّه علِیه السلام قد أراد أن يشير إلي الآية المبارکة (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ)٥ و أنّ السماع من مصاديقها؛ فلذا قالوا "وَ هُوَ فِي حَيِّزِ الْبَاطِلِ"، لا أنّ هذا لهو و اللهو حرام مطلقاً حتّي نستنتج أنّ اللهو حرام.
و منها: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى٦ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ٧ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ٨ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ٩ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى١٠ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنِ الْغِنَاءِ وَ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ
١. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤٢ (التلخيص).
٢. أي: الصوت البليغ.
٣. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٩.
٤. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٢٧.
٥. لقمان: ٦.
٦. العطّار: إماميّ ثقة.
٧. أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة
٨. الحسن بن عليّ بن فضّال: التيمي: فطحيّ رجع عنها عند موته ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٩. البجلي: إماميّ ثقة.
١٠. عبد الأعلي: عبد الأعلي بن أعين مولي آل سام: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.