الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٨ - الدليل الثاني الروايات
أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِالْبَرْبَطِ١ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَضَعَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً، فَلَا يَغَارُ بَعْدَ هَذَا حَتَّى تُؤْتَى نِسَاؤُهُ، فَلَا يَغَارُ".٢
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٣
أقول: قد سبق الجواب عن الاستدلال بالرواية، حيث قيّد بالأربعين صباحاً. و يعلم بذلك أنّ شغله کذا و دخل عليه الرجال، إشارةً إلي أنّ منزله کان محلّ الفساد، فلا تشمل الرواية لمن استمع في مجلس واحد فقط و لم يکن منزله محلّاً للفساد.
و منها: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ٤ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ٥ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ٦ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّنِي أَدْخُلُ كَنِيفاً٧ لِي وَ لِي جِيرَانٌ عِنْدَهُمْ جَوَارٍ يَتَغَنَّيْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالْعُودِ، فَرُبَّمَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ اسْتِمَاعاً مِنِّي لَهُنَّ، فَقَالَ علِیه السلام : "لَا تَفْعَلْ" فَقَالَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ مَا آتِيهِنَّ إِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ أَسْمَعُهُ بِأُذُنِي، فَقَالَ علِیه السلام : "لِلَّهِ أَنْتَ أَمَا سَمِعْتَ الله عزّ و جلّ يَقُولُ: (إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) فَقَالَ: بَلَى وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَعْجَمِيٍّ وَ لَا عَرَبِيٍّ لَا جَرَمَ أَنَّنِي لَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَقَالَ علِیه السلام لَهُ: "قُمْ فَاغْتَسِلْ وَ سَلْ مَا بَدَا لَكَ، فَإِنَّكَ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ مَا كَانَ أَسْوَأَ حَالَكَ لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ إحْمَدِ اللَّهَ وَ سَلْهُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَكْرَهُ إِلَّا كُلَّ قَبِيحٍ وَ الْقَبِيحَ دَعْهُ لِأَهْلِهِ؛ فَإِنَّ لِكُلٍّ أَهْلاً".٨
١. إسحاق بن جرير بن يزيد البجلي: إماميّ ثقة.
٢. الکافي٥: ٥٣٦، ح ٥. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٣. كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام (ط.ج)١٠: ٢٩٥_ ٢٩٦؛ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٤١: ٥١.
٤. عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة.
٥. هارون بن مسلم بن سعدان: إماميّ ثقة.
٦. إماميّ ثقة.
٧. أي: مستراح.
٨. الکافي٦: ٤٣٣، ح ١٠. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).