الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٧ - المطلب الأوّل في المراد من مدح من يستحقّ الذم
حال. لکن إذا کان المؤمن شخصاً عاديّاً لا يستطيع عملاً مهمّاً و کان شخصاً متعارفاً فلا يستحقّ المدح و لا ذمّاً؛ لأنّه مؤمن و ذمّه حرام. و أمّا إذا کان المؤمن مجاهداً عالماً تقيّاً خدوماً فهو يستحقّ المدح. ذمّ من يستحقّ المدح حيث کان معصيته أغلظ، ذکره العلّامة في القواعد و إلّا فهو داخل في عنوان مطلق سبّ المؤمن و هجوه. إنّ ذمّ من يکون مستحقّاً للمدح، معصيته أغلظ و الواجب عليك مدحه و حيث لم تمدحه فلمَ تذمّه؟
لا يجوز مدح المتعارف من المؤمنين إذا لم يستحقّ المدح؛ إذ لا ينبغي مدح من کان هکذا، هذا بخلاف من کان دون متعارف المؤمنين مثل المجرم و الجانيّ فهو يستحقّ الذم، هذا هو المشار إليه في الروايات أنّه "إذا مدح الفاسق اهتزّ العرش" سواء کان المراد عرش الرحمن أو قلب المؤمن الذي هو عرش الرحمن.
سرّ تفکيك مسألة الذمّ من مسألة السبّ و الهجو، هو أنّه قال في مورد الذمّ "ذمّ من يستحقّ المدح" و حيث إنّ معصيته أغلظ، صار منفرداً عن السب أو "مدح من يستحقّ الذم". نعم قد يمکن أن يفعل إنسان خيراً و يمدحه الآخر بالنسبة إلي الحيثيّة الإثباتيّة لفعله.
قد استثني صاحب جامع المقاصد١ هذا المورد و قد أشير إليه في المتن أيضاً. قد يحتملون الإطلاق و يقولون إنّ الفاسق إذا فعل خيراً؛ مثل أن يصنع مدرسةً أو مستشفيً فکيف تمدحونه؟ لکنّك تمدح صنعه هذا البناء لا فسقه. إنّ قول العلّامة في القواعد من "ذمّ من يستحقّ المدح" أو "مدح من يستحقّ الذم" يراد منه "من جهة استحقاقه" أي مدح الفاسق من جهة کونه مستحقّاً للذم، فهو محرّم البتّةً، لکن إذا فعل الفاسق عملاً خيراً و مدحته من حيث فعله الخير، فلا يشمله "مدح من يسحقّ الذم" و لکنّهم استثنوا هذا. و قالوا أيضاً إذا ظنّ السامعون لعلّك تمدح هذا الشخص بجميع شؤونه فلا تبعد الحرمة. و أمّا إذا کان فضاء المحاورة بحيث يعلم الجميع أنّ حيثيّة خيّريّته هو سبب
١. جامع المقاصد في شرح القواعد٤: ٢٨.