الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٩ - الدليل الرابع
معه و إلّا فقد أراد الخيانة و لم تحصل، فلا يحرم إلّا من باب التجرّي".١
أقول: کلامه حفظه الله متين، لکن قوله "فلا يحرم إلّا من باب التجرّي" مورد الملاحظة؛ حيث إنّ الغشّ في المعاملات يکون غالباً بصورة الکذب أو الخيانة أو الإغراء بالجهل أو الإضرار بالغير و يوجب الحرمة غالباً بل دائماً و لو بدون تحقّق البيع.
إشکال
قال بعض الفقهاء رحمه الله : "فيه: أنّه لا دليل على حرمّة مجرّد التلبيس ما لم يكن غشّاً في المعاملة أو كذباً".٢
الدليل الرابع
و قال العلاّمة الحلّيّ رحمه الله : "[يحرم النجش]٣ لأنّه خداع و قد نهى النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم٤ عن الخداع٥". ٦
و قال رحمه الله في موضع آخر: "هو خديعة و ليس من أخلاق أهل الدين".٧
و قال ابن فهد الحلّيّ رحمه الله : "[يحرم النجش]٨ لأنّه ... خديعة". ٩
أقول: هذا الدليل يدلّ علي حرمة النجش في الجملة و فيما تحقّقت الخدعة. و أمّا
١. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٦٩.
٢. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٥٤.
٣. الزيادة منّا.
٤. رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنِ الْخِلَابَةِ وَ الْخَدِيعَةِ وَ الْغِشِّ وَ قَالَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ نَهَى عَنِ الْغَدْرِ [نقض العهد] وَ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ.
٥. منتهى المطلب في تحقيق المذهب١٥: ٣١٦.
٦. دعائم الإسلام ٢: ٢٧_ ٢٨، ح ٥٣. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٧. تذكرة الفقهاء (ط.ج)١٢: ١٥٧.
٨. الزيادة منّا.
٩. الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة٣: ١٧٨؛ المهذّب البارع في شرح المختصر النافع٢: ٣٦٦؛ مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ٤٤.