الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٨ - الدليل الأوّل الآيات
فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللّهِ).١ و رابعةً في الصدّ عن الدين؛ مثل: قوله_ تعالى: (وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ).٢ و لكنّ المراد من الآية هو الشرك، للمناسبة بين الاختبار و الشرك".٣
أقول: لا دليل علي اختصاص الآية بالشرك، بل تشمل الشرك أيضاً.
الإشکال الثاني
قال بعض الفقهاء رحمه الله : "ظاهرها_ بملاحظة صدرها_ إيقاع الفتنة بين المؤمنين و تفريق صفوفهم في مقابل الكفّار، فإنّ هذا أكبر من قتل المؤمن و لا يترتّب ذلك على كلّ نميمة حتّى تقتضي حرمتها مطلقاً، قال_ عزّ من قائل: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ الله وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ)٤ و بتعبير ثالث لا يكون مطلق إيقاع الخلاف بين اثنين أكبر من قتل المؤمن و التعبير بأنّها أكبر من القتل قرينة واضحة على أنّ المراد بها الفتنة الخاصّة و هي إيقاع الخلاف و التشتّت في صفوف المسلمين، بداعي تضعيفهم في مقابل الكفّار".٥
أقول: لا دليل علي الاختصاص بذلك، بل يشمل ذلك أيضاً.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "لكنّ الإنصاف أنّ الفتنة التي هي أكبر من القتل ليست مجرّد الفتنة بين شخصين، كما هو ظاهر، فهي أخصّ من المدّعى. و يشهد له صدر الآية و ذيلها (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ)٦". ٧
١. العنکبوت: ١٠.
٢. المائدة: ٤٩.
٣. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٤٨_ ٧٤٩.
٤. البقرة: ٢١٧.
٥. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٥٥_ ٢٥٦.
٦. البقرة: ٢١٧.
٧. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٢.