الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٠ - الدليل الأوّل الآيات
مع النميمة التي هي إيقاع الخلاف بين الطرفين. دليلها القرآني هي کريمة "مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ" و هي في صدد بيان ذمّ هذه الصفة في قبال سائر المحرّمات. و هذا يدلّ في الجملة علي القبح و شناعة هذا العمل.
يجب أن نقول بأنّ لکلّ واحدة منها نهياً مستقلّاً. ظاهر الآية أنّه جاء فيها "لا تطع" تسع مرّات. و لأجل الارتکازات و القرائن اللبّيّة الموجودة، هنا استقلال في الموضوع؛ نعم، اجتماع هذه الصفات فيه ذمّ شديد و العرف يستفيد هنا التأکيد؛ أي إنّه صفة شنيعة بحيث أنّ الاختلاف فيها ليس بجائز. کما علمنا أنّ مقدّمات الحرام ليست بحرام.
و هذا بيان أدبيّ عرفي لتأکيد القبح و ذمّ النميمة؛ إذ قطع الارتباط يحتاج إلي اختلاف کثير و الآية تذمّ هذا الاختلاف. لا تشير الصيغة المبالغة إلي الاتّصاف بأصل الوصف، بل تبيّن الابتلاء الدائم بالفعل و کثرته. تقول الارتکازات إنّ استعمال صيغة المبالغة لشدّة المذمّة؛ أي صحيح أنّها نهت عن مرتبة شديدة، لکنّ العرف و الارتکاز يلغيان الخصوصيّة. صحيح أنّ هنا من موارد الذهاب من الأکثر إلي الأقلّ و لم تلغ الخصوصيّة و لکنّ العرف يقول إنّ أصل الصفة، صفة رديئة و لکنّ القرآن ينهي عن مرتبته الأعلي. ظاهر الآية هو أن لا تطع النمّام و استفادة الحرمة منها علي وجوه:
١. هناك ملازمة عرفيّة بين نفي الإطاعة و ارتکاب الحرام. إذا قال لا تطع شارب الخمر فهو بمعني أنّ شرب الخمر حرام. ٢. الآية في مقام ذمّ الصفات و يجب أن نقول إنّ هذه المذمّة تفيد الحرمة.
ليس في "لا تطع" إطلاق؛ أي لم يُنهَ عن مطلق الإطاعة عنه. يبدو إلي النظر أنّه قد ينهي عن الإطاعة في أمر الخلاف. مع الالتفات إلي النکات المذکورة يظهر أنّ هناك ملازمةً بين النهي عن الإطاعة و بين عدّ هذه الأفعال معصيةً. فالحاصل أنّ الآية تدلّ علي حرمة النميمة إذا کانت في الآية الشرائط اللاحقة:
١. نظر الآية انحلالي.
٢. هناك ملازمة عرفيّة بين "لا تطع" و حرمة الأفعال.