الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٣ - الدليل الأوّل الروايات
يَجْتَرِئُ أَحَدٌ عَلَى مَنْعِهَا و ... رَأَيْتَ الْمَعَازِفَ١ ظَاهِرَةً فِي الْحَرَمَيْن٢ ...".٣
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٤
أقول، أوّلاً: ما المراد من الملاهي؟ فيه احتمالان سبق الکلام فيهما.
و ثانياً: تقيّد المعازف بظهورها في الحرمين لو دّل علي الحرمة، فهي في الحرمين مسلّم، دون غيره.
و منها: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "يُحْشَرُ صَاحِبُ الطُّنْبُورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْوَدَ الْوَجْهِ وَ بِيَدِهِ طُنْبُورٌ مِنْ نَارٍ وَ فَوْقَ رَأْسِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِقْمَعَةٌ٥ يَضْرِبُونَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ وَ يُحْشَرُ صَاحِبُ الْغِنَاءِ مِنْ قَبْرِهِ أَعْمَى وَ أَخْرَسَ وَ أَبْكَمَ٦ وَ يُحْشَرُ الزَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَاحِبُ الْمِزْمَارِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَاحِبُ الدَّفِّ مِثْلَ ذَلِك".٧
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٨
أقول: الرواية ضعيفة سنداً، مع أنّ المراد من صاحب الطنبور لعلّه من کان شغله ذلك. و هکذا في سائر الفقرات.
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : "ضعف هذه الأخبار كلّاً أو بعضاً غير ضائر؛ لانجبارها بما مرّ من فتاوى الأصحاب و حكايات نفي الخلاف و الإجماع. و تعضده أيضاً روايات كثيرة
١. أي: الملاهي؛ کالعود و الطنبور و نحوهما.
٢. مسجد الحرام و مسجد النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم.
٣. الکافي٨: ٣٦ و ٣٩_ ٤٠، ح ٧. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٤. مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٨: ١٦٢.
٥. أي: عود من حديد أو خشب يضرب به الإنسان.
٦. أي: الأخرس الذي خلق و لا نطق له؛ كالبهيمة العجماء و الأبكم الذي للسانه نطق و لكنّه لا يعقل الجواب و لا يحسن وجه الكلام (کتاب الماء١: ١٣٩). الأَبكم الأَقطع اللسان و العيّ بالجواب الذي لا يحسن وجه الكلام (لسان العرب١٢: ٥٣). أبکم هو الذي يولد أخرس، فكلّ أبكم أخرس و ليس كلّ أخرس أبكم (مفردات ألفاظ القرآن: ١٤٠).
٧. جامع الأخبار: ١٥٤. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٨. مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٨: ١٦٢.