الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٤ - ردّ الإشکال
أقول: لا بدّ من قيود توجب الفرق بين الثلاثة.
إشکال في التعريف الثاني
قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله : "قوله قدّس سرّه (سواء كرهه المنقول عنه) الظاهر أنّ المناط كراهة المنقول عنه، لتعلّق غرضه بسرّه و لا دخل لكراهة المنقول إليه، فضلاً عن الثالث و يحتمل عدم اعتبار الكراهة أصلاً و يكون المناط كشف ما يطلب ستره نوعاً و يلزم من كشفه الفتنة و الفساد".١
أقول: الظاهر لزوم کراهة المنقول إليه بما يوجب الفتنة أو الفساد أو الوحشة.
ردّ الإشکال
قال بعض الفقهاء رحمه الله : "ظاهرهم اختصاص النميمة بنقل كلام من شخص إلى آخر للإفساد بينهما و لكنّ الظاهر أنّ ذلك من باب التمثيل و إلّا فالنميمة أعمّ من ذلك، بل تشمل نقل فعل أو اعتقاد من شخص بالنسبة لشخص آخر يورث قلّة محبّة المنقول إليه للمنقول عنه أو زوالها أو حصول تنفّره عنه أو تولّد عداوة بينهما من غير فرق بين كيفيّة النقل و كونه قولاً أو كتابةً أو رمزاً أو إيماءً أو غير ذلك. و هذا هو الملاك في تحريم النميمة. و أمّا كون المنقول ممّا يكرهه المنقول عنه، أو كان فيه كشف السرّ و هتك الستر، أو كان ممّا ليس فيه، فهي ممّا يوجب انطباق عنوان الغيبة و الهتك و البهتان على المورد. و الكلّ خارج عن العنوان المبحوث عنه، ثمّ إنّ هذا قد يكون بالنسبة لشخصين و قد يكون بالنسبة لأشخاص أو طائفة و قبيلة فللنميمة مراتب مختلفة لم يفصلوها في الفقه و شمول الحرمة لجميع المراتب محلّ إشكال".٢
أقول: هي ما يوجب العداوة و لو شأناً بين الأشخاص قولاً أو فعلاً أو إشارةً أو کتابةً أو
١. حاشية المكاسب (للإيرواني)؛ ١: ٤٣.
٢. مصطلحات الفقه: ٥٤٩.