الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢١ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم عن ترخيص الغناء، فلا يصحّ الاستدلال بها على حرمة مطلق اللهو.
نعم فيها إشعار على عدم ترخيصه مطلقة أو أنّ الغناء غير مرخّص فيه؛ لكونه لهواً؛ لكنّه ليس بحيث يمكن الاستناد إليه على حرمة مطلقه؛ لاحتمال أن يراد بها أنّ الذي يبطل الباطل لا يرخّص الغناء و ما هو بمنزلته و ليس كلّ لهو و باطل كذلك.١
أقول: يمکن أن يقال: أ کان فعل بعض النساء اللاتي کنّ يقلن في ليلة زفاف فاطمة الزهراء علِیها السلام "جِئْنَاكُمْ جِئْنَاكُمْ حَيُّونَا حَيُّونَا نُحَيِّكُم"، فعلاً حراماً، بينما أنّه قيل إنّ مصاحبة بعض النساء في ليلة زفاف فاطمة الزهراء علِیها السلام بأمر النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم حتّي يکون دخولها في بيت زوجها مع التهيّة؟ و هل يکون مثل هذه الأمور داخلاً في الفعل اللهويّ الحرام و موجباً لغرق الإنسان في اللغو و لاهياً عن ذکر الله و مانعاً من الکمالات؛ مثل شرب الخمر و ما فعل بطراً و أشراً؟ و لکنّه يقال في الجواب: لا يکون مثل هذه الأمور، من اللغو الحرام.
يحتمل أنّه قد کانت التهيّة زمن الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم غير التهيّة التي کانت زمن الصادق علِیه السلام ، يمکن أنّه قد کانت التهيّة في زمن الصادق علِیه السلام مناسبةً لمجالس اللهو و الرقص أو مع استعمال الآلات اللهويّة و متفاوتةً مع مجالس التهيّة زمن الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم. و من هذه الجهة صار الإمام علِیه السلام منکراً لجواز مثل هذا الغناء، ثمّ تمسّك علِیه السلام بالآية الشريفة.
أقول: هل يمکن استفادة حرمة اللهو و الغناء عن هذه الرواية؟ إنّهما باطلان طبقاً لهذه الآية المبارکة. يحتمل أن تکون الآية في مقام الملاکات أو الأمور التکوينيّة. إنّ الأمور التکوينيّة مربوطة بالذات بخلاف الملاکات فإنّها تمهيد للتشريع. الأمور التکوينيّة ترجع إلي أنّه ليس في ذات الله لهو و لعب، بل ليسا اللهو و اللعب في کلّ الوجود في کلّ زمان حتّي المستقبل؛ إذ الآية تقول "من لدنّا" و الظاهر أنّه تکوينيّ إلّا أن نُرجع "فيدمغه..." إلي التشريع، لکنّ الظاهر أنّه إخبار لا إنشاء. فحينئذٍ لا ارتباط بين هذه الآية و بين بحث حرمة اللهو.
١. المكاسب المحرّمة (للإمام الخميني)١: ٣٦٣_ ٣٦٥ (التلخيص).