الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٩ - دليل القول الثالث الروايات
عُذَافِرٍ١ عَنْ أَبِيهِ٢ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "يَا عُذَافِرُ إِنَّكَ تُعَامِلُ أَبَا أَيُّوبَ وَ الرَّبِيعَ، فَمَا حَالُكَ إِذَا نُودِيَ بِكَ فِي أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ" قَالَ: فَوَجَمَ٣ أَبِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام لَمَّا رَأَى مَا أَصَابَهُ أَيْ عُذَافِرُ: "إِنَّمَا خَوَّفْتُكَ بِمَا خَوَّفَنِي الله عزّ و جلّ بِهِ" قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقَدِمَ أَبِي، فَلَمْ يَزَلْ مَغْمُوماً مَكْرُوباً حَتَّى مَاتَ.٤
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٥
أقول، أوّلاً: إنّ الظاهر منها أنّ عذافر من مصاديق أعوان الظلمة و أعوان الظلمة حکمها معلومة و لا تدلّ علي مدّعي المستدل. و ثانياً: ظاهر قوله علِیه السلام "إنّك تعامل" تکرّر المعاملة معهم الموجب لصدق أعوان الظلمة. و ثالثاً: السيرة القطعيّة موجودة علي جواز الإعانة في المباحات؛ مثلاً: حواشي الظالم يأتون إلي الخبّاز فيبيع منهم الخبز. و کذلك صاحب المطعم فيبيع منهم الطعام و ما شابه ذلك. و هذه السيرة ليست جديدةً، بل مستمرّة إلي زمان المعصومين علِیهم السلام.
إشکالان في الاستدلال بالرواية
الإشکال الأوّل
إنّ أعوان الظلمة إلى آخر الحديث، فهو من باب التنبيه على أنّ القرب إلى الظلمة و المخالطة معهم مرجوح و إلّا فليس من يعمل لهم الأعمال المذكورة في السؤال خصوصاً
١. الصيرفي: إماميّ ثقة.
٢. عذافر بن عيسي الصيرفي: مهمل.
٣. أي: سکت علي الهم.
٤. الکافي٥: ١٠٥، ح١. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود عذافر بن عيسي الصيرفيّ في سندها و هو مهمل).
٥. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ١١٩ (الاستدلال) و ١٢١ (الرواية).