الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١١ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
حرمته في موارد خاصّة".١
الإشکال الخامس
يرد عليه، أوّلاً: أنّ هذه الرواية ضعيفة السند.٢
و ثانياً: لا دلالة فيها على حرمة اللهو المطلق، بل الظاهر منها أنّ الحرام هو اللهو الذي يصدّ عن ذكر اللّه؛ كالغناء و ضرب الأوتار و نحوهما.
و ثالثاً: أنّ الظاهر من اللغة أنّ الملاهي إسم الآلات، فالأمر يدور بين رفع اليد عن ظهوره و حملها على الفعل و بين رفع اليد عن ظهور الغناء و حمله على الغناء في آلة اللهو و لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر، فتكون الرواية مجملةً. بل ربما يرجّح رفع اليد عن ظهور الغناء، كما يدلّ عليه عطف ضرب الأوتار على الغناء. ثمّ إنّ رواية الأعمش لم يذكر فيها إلّا عدّ الملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه من الكبائر. و أمّا زيادة كلمة الاشتغال قبل كلمة الملاهي، فهي من سهو قلم المصنّف رحمه الله و لو كانت النسخة كما ذكره لما كان له حمل الملاهي على نفس الفعل؛ فإنّ الاشتغال بالملاهي من أظهر مصاديق الغناء.٣
الإشکال السادس
إنّ الاستدلال إنّما يتمّ لو كانت الملاهي جمع اللهو بالمعنى المصدريّ و يناسبه قوله علِیه السلام : "کالْغِنَاءِ" و أمّا إذا كان جمعاً للملهاة "إسم الآلة" فيدلّ على حرمة اللعب بآلات الأغاني و يناسبه قوله علِیه السلام : "وَ ضَرْبِ الْأَوْتَار" و على ذلك يمكن توجيه التمثيل بالغناء مع أنّه ليس من الآلات بأنّ المراد الغناء بالآلات المعدّة له؛ كالعود و المزمار و بما أنّه لا وجه لتقديم أحد الظهورين على الآخر يسقط الحديث عن الاستدلال به.
أضف إلى ذلك أنّه لا يدلّ على حرمة اللهو مطلقاً، بل ما يصدّ عن ذكر اللّه و ليس المراد الصدّ الفعليّ و إلّا يلزم أن يكون الإنسان في كلّ حال ذاكراً للّه_ تعالى_ فتعيّن أن يكون
١. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٤٧.
٢. کذلك في إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٤٨.
٣. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٢١_ ٤٢٢.