الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٩ - الرواية الثانية
إشکالات في الاستدلال بالروايتين
الإشکال الأوّل
في كلّ من دلالتهما و سندهما ضعف بالغاية و منع بالنهاية. أمّا دلالتهما، فلأنّهما يدلّان على استحباب الدفّ، بل على وجوبه؛ لمكان الأمر و الفصل و لم يلتزم به أحد. و أمّا سندهما فلأنّه بمكان من الضعف و الشذوذ و مخالفة الكتاب و السنّة و الشهرة و السيرة، بل قبحه من مستقلّات العقل و النقل و المنكرات الفاحشة بالشرع و القطع و أنّه من دأب الجاهليّة و مفتريات العامّة المأخوذة من كتب ضلال أهل الكتاب و ديدنهم، الجارية السارية منهم إلى العامّة و من العامّة إلى غفَلة الخاصّة.١
أقول: إنّ الأمر عقيب الحظر و يدلّ في المقام علي الإباحة بالقرائن و ضعف السند منجبر بالشهرة و الإجماع.
الإشکال الثاني
الأقوى التحريم؛ لعدم قابليّة ذلك٢ لتخصيص عمومات الكتاب و السنّة كيف! و إذا ميّز الحقّ من الباطل، كان الدفّ من الباطل.٣
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
الإشکال الثالث
قال الشهيديّ التبريزيّ رحمه الله : "في صلاحيّتها٤ لتقييد الإطلاقات إشكال؛ لاحتمال أن يكون التفسير من غيره صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فلا يكون حجّةً و بدونه لا يعلم المعنى المناسب للمقام للغربال٥، فيكون مجملاً؛ كالثاني كما يظهر بالتّأمّل في حمل الضرب على الفصل،
١. التعليقة على رياض المسائل(لللاري): ٤٧١_ ٤٧٢.
٢. الخبرين.
٣. أنوار الفقاهة، كتاب الشهادات (لكاشف الغطاء، حسن): ٢٠.
٤. الرواية الأولي.
٥. أوّلاً لم نعثر عبارة "يعني الدف" في الحديث و ثانياً معني الغربال معلوم في کتب اللغة و هو الدف. قال الأزهري: "عَنَى بالغربالِ الدُّفَّ، شُبِّه الغربال به" (تهذيب اللغة٨: ٢٠٢)، قال الفيروز الآبادي: "الغِرْبالُ بالكسر: ما يُنْخَلُ به و الدُّفُّ" (القاموس المحيط٣: ٥٨٢).