الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٠ - المطلب الأوّل في المراد من ذمّ من يستحقّ المدح
و أمّا الحرمة الفعليّة فمبنيّة على كون مدحه له موجباً لزيادة الشوكة له. و كذا قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "و من عظّم صاحب الدنيا و أحبّه لطمع دنياه سخط اللّه عليه"١.٢
أقول: الاستدلال عليه أنّه قبيح عقلاً، هذا الدليل قوّي و الآيات و الروايات إرشاد إلي هذا الحکم العقلي؛ لکن حکم العقل مختصّ بما إذا ترتّب علي المدح فساد؛ مثل تضييع حقّ العدول و ترويج الفساد و ترويج نوع من الظلم؛ ففي الحقيقة يعدّ عرفاً ظلماً بالنسبة إلي الآخرين. و أمّا لو کان المدح بالنسبة إلي أعماله الحسنة و تشويقاً له علي الخيرات، فالمدح حسن ليس بقبيح أصلاً؛ لکن هذا فيما لم يترتّب علي المدح ظلم؛ مثل: مدح السلطان لسخائه الموجب لتقوية السلطان الجائر؛ فلا بدّ من الدقّة في المدح حتّي لا يترتّب عليه قبيح عرفاً أو شرعاً.
و هذا من أشکل الأمور؛ فإنّ المفاسد الموجودة في الجوامع أکثرها من حيث مدح من يستحقّ الذمّ و بالعکس أو مدح من لا يستحقّ المدح، سواء کان ذلك في القول أو في الکتابة أو في الحضور في مجلسه أو أداء الاحترام له في المجالس؛ فإنّ المدح له انواع بمراجعة العرف و العقلاء. و لا بدّ من التوجّه و الالتفات إليه، خصوصاً لمن له شأن في المجتمع، مثل أهل العلم، فتأمّل في ذلك فإنّه دقيق و مورد الابتلاء في کلّ الأيّام.
المقام الثاني: في ذمّ من يستحقّ المدح
و فيه مطلبان:
المطلب الأوّل: في المراد من ذمّ من يستحقّ المدح
قال المحقّق الثاني رحمه الله : "المراد [ذمّ من يستحقّ المدح من الوجه الذي يستحقّ به
١. ثواب الأعمال و عقاب الأعمال:٢٨٠_ ٢٨١. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين في سندها).
٢. مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦٠ (التلخيص).