الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٨ - تحقيق الکلام من بعض الفقهاء
أوّلاً: إنّ المتعارف في أمثال المقام هو القول بالانصراف إلى المنافع الغالبة، فإذا حكم بحرمة الخمر ينصرف إلى شربه و لا يدلّ على حرمة التداوي بها لغسل الجروح_ مثلاً_ أو بعض الأمراض الجلديّة و كذا النهي عن الأدهان النجسة إذا كانت ممّا يتعارف أكلها لا يدلّ على حرمة الاستصباح بها إذا لم يكن هناك دليل آخر، هكذا ديدنهم في الفقه.
ثانياً: يمكن أن يقال إنّ حرمة الغناء و الضرب بالآلات من باب واحد، فكما أنّ الصوت الحسن ينقسم إلى قسمين: لهويّ و غير لهويّ، فكذلك الضرب بالآلات ينقسم إليهما لتقارب مضامين أخبارهما و الاستدلال فيهما واحد.ففي جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "يُحْشَرُ صَاحِبُ الطُّنْبُورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْوَدَ الْوَجْهِ وَ بِيَدِهِ طُنْبُورٌ مِنْ نَارٍ وَ فَوْقَ رَأْسِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِقْمَعَةٌ١ يَضْرِبُونَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ وَ يُحْشَرُ صَاحِبُ الْغِنَاءِ مِنْ قَبْرِهِ أَعْمَى وَ أَخْرَسَ وَ أَبْكَمَ٢ وَ يُحْشَرُ الزَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَاحِبُ الْمِزْمَارِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَاحِبُ الدَّفِّ مِثْلَ ذَلِك"٣.
و لعلّ ذكر الزاني في عدادهم من ناحية أنّ هذه الملاهي تدعو إليه كثيراً و كذلك بالنسبة إلى نفوذ النفاق في القلب (و ليكن هذا على ذكر منك). و في رواية كُلَيْبٍ الصَّيْدَاوِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ: "ضَرْبُ الْعِيدَانِ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْخُضْرَةَ"٤. و قد ورد مثله في الغناء، ففي رواية عنبسة: "اسْتِمَاعُ الْغِنَاءِ وَ اللَّهْوِ يُنْبِتُ
١. أي: عود من حديد أو خشب يضرب به الإنسان.
٢. أي: الأخرس الذي خلق و لا نطق له؛ كالبهيمة العجماء و الأبكم الذي للسانه نطق و لكنّه لا يعقل الجواب و لا يحسن وجه الكلام (کتاب الماء١: ١٣٩). الأَبكم الأَقطع اللسان و العيّ بالجواب الذي لا يحسن وجه الكلام (لسان العرب١٢: ٥٣). أبکم هو الذي يولد أخرس، فكلّ أبكم أخرس و ليس كلّ أخرس أبكم (مفردات ألفاظ القرآن: ١٤٠).
٣. جامع الأخبار: ١٥٤. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٤. الکافي٦: ٤٣٤، ح ٢٠. ( عدّة من أصحابنا هم: أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن أبان الرازيّ المعروف بعلّان الكلينيّ [إماميّ ثقة] و أبو الحسين محمّد بن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن عون الأسديّ الكوفيّ [إماميّ ثقة] و محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار القمّيّ [إماميّ ثقة] و محمّد بن عقيل الكليني [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] عن سهل بن زياد [الآدمي، الرازي، أبو سعيد: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ [مختلف فيه و هو إماميّ و لم تثبت وثاقته] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ [الحسن بن عليّ الوشّاء: إماميّ ثقة] عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن [مهمل]) (هذه الرواية مسندة و ضعيفه؛ لوجود عليّ بن عبد الرحمن في سندها و هو مهمل).