الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٦ - أدلّة القول الأوّل
الإشکال الثاني
لا دلالة له على حرمة مدح من لا يستحقّ المدح لتعليق الحكم على عنوان الظالم و ليس هو بظالم و إلّا فهو ممّن يستحقّ الذم.١
الإشکال الثالث
هي تدلّ على حرمة الركون إلى الظالم و الميل إليه، فلا ربط لها بالمقام.٢
و قال بعض الفقهاء رحمه الله : "لا دلالة على حرمته في آية النهي عن الركون إلى الظالم؛ لأنّ مجرّد المدح ليس من الركون إليه، بل لو كان مجرّد المدح ركوناً، لكان محرّماً و لو كان الجائر مستحقّاً له ببعض أعماله".٣
الإشکال الرابع
لا يخفى أنّ المدح ليس من أقسام الركون مطلقاً؛ لأنّ المراد منه هو الاعتماد على الظالم عن ميل إليه و حبّ له، كما يشعر بذلك تعدّيه بلفظة "إلى" و هو غير انشاء الشعر أو إيراد الكلمة على وجه غير كاذب. و إن شئت قلت: المراد اتّخاذهم أولياءً، كما يشعر بذلك ذيل الآية؛ أعني قوله_ سبحانه: (وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوْلِياءَ)٤ و على ذلك فالركون يتحقّق بأحد أمرين:
١- اتّخاذهم وليّاً مصدراً للحكم و الرئاسة و التصويت لهم في الأمور المربوطة في إدارة أمور المجتمع.
٢- إظهار المودّة إليهم، بحيث يتّخذهم سناداً٥ في حياته و عماداً في عيشه. و ليس مدح كلّ من لا يستحقّ المدح اعتماد إليه عن ميل و حبّ و أخذه وليّاً أو سناداً في
١. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٧ (التلخيص).
٢. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٢٥.
٣. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٤٩_ ٢٥٠ (التلخيص).
٤. هود: ١١٣.
٥. أي: العماد.