الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤ - الکهانة لغةً
الكهانة_ بالكسر_ الصناعة.١
كَهَنَ له_ كمَنَعَ و نَصَر و كَرُمَ كَهانَةً_ بالفتح_ و تَكَهَّنَ تَكَهُّناً، قَضَى له بالغَيْبِ، فهو كاهِن و حرفته الكهانة_ بالكسر. و الكاهِنُ مَن يَقومُ بأمْرِ الرَّجُلِ و يَسْعَى في حاجَتِه.٢
کلام الشهيديّ التبريزيّ ذيل هذا التعريف (كهن يكهن كهانةً_ بالفتح_ و حرفته الكهانة_ بالكسر...)
قال رحمه الله : "ظاهر هذا أنّ الأوّل مصدر و الثاني إسمه، فلا يوافق ما في المصباح من كونها بالكسر_ مثل الكتابة_ كما هو قضيّة كلمة أيضاً، حيث إنّ ظاهره أنّها مصدر، لا إسمه".٣
إشکال في هذا التعريف٤
قد يقال: إنّ الشياطين و مردة الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل بعثة النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فيخبرون أوليائهم من الإنس عن أخبار السماوات و لكن منعوا منه بعد ذلك، فلم يبق لهم غير ما يخبرونه من أخبار الأرض. هذا و لكنّ الظاهر من آيات سورة الحجر إنّهم كانوا ممنوعين منها في كلّ زمان (وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ زَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ) (وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) (إِلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ)٥.٦
أقول: إنّ المراد من المنع في ما نحن فيه هو المنع التکويني، لا المنع التشريعيّ الذي معناه النهي، بل معناه عدم الاستطاعة للنيل بأخبار السماوات.
و قال الموسويّ القزوينيّ رحمه الله : "هي على ما يظهر من كلام القاموس بالفتح مصدر و بالكسر إسم قال: "كهن له_ كمنع و نصر و كرم_ كهانةً_ بالفتح_ و تكهّن تكهّناً قضى له
١. المصباح المنير: ٥٤٣.
٢. القاموس المحيط٤: ٢٦٨ (التلخيص).
٣. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٥.
٤. إنّ الكهانة کانت في العرب قبل المبعث، يروى أنّ الشياطين كانت تسترق السمع، فتلقيه إلى الكهنة، فتزيد فيه ما تريد و تقبله الكفّار منهم، فلمّا بعث صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و حرست السماء، بطلت الكهانة. المغرب فى ترتيب المعرب٢: ٢٣٧.
٥. الحجر: ١٦_ ١٨.
٦. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٣٨_ ٣٣٩.