معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٥٩ - اسلوب الترجمة
فاذا ما حاول المترجم ترجمة القرآن يعمد الي الفاظ غير عربية مرادفة لكل كلمة
كلمة من الآيات، فيستبدلها منها.
(و في النوع الثاني) يحاول المترجم إفراغ المعني المقصود في قالب لفظي آخر، مع السعي- مهما أمكن- في المحافظة علي ترتيب الاصلي و اسلوبه و لكن قد تختلف الترجمة عن ترتيب المترجم اللفظي، لاسباب تعود الي المحافظة التامة علي سلامة المعني، و امانة التأدية، حتي و لو كان ذلك يستدعي تقديماً او تاخيراً او تغييراً عن اسلوب الاصل.
فيعمد صاحب هذا النوع من الترجمة الي فهم المعني فهما صحيحاً عن دقةٍ ليعبر عنه ثانياً بلفظ آخر بغير لغة الاصل، مؤدّ نفس المقصود بكل امانة.
قال الشيخ محمد بهاء الدين العاملي- رحمة الله-
للترجمة طريقان
احدهما: طريق يوحنا بن البطريق و ابن الناعمة الحمصي و غيرهما. و هو ان ينظر الي كل كلمة مفردة من الكلمات اليونانية، و ما تدل عليه من المعني، فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة علي ذلك المعني فيثبتها، و ينتقل الي الاخري كذلك، حتي ياتي علي جملة ما يريد تعريبه. و هذه الطريقة رديئة لوجهين: احدهما: انه لا يوجد في الكلمات العربية كلمات تقابل جميع الكلمات اليونانية، و لهذا وقع خلال هذا التعريب، كثير من الالفاظ اليونانية علي حالها. الثاني: ان خواص التركيب و النسب الاسنادية لا تطابق نظيرها من لغة اخري دائماً. و ايضاً يقع الخلل من جهة استعمال المجازات، و هي كثيرة في جميع اللغات.
الطريق الثاني في التعريب: طريق حنين بن اسحاق و الجوهري و غيرهما، و هو ان يأتي بالجملة فيحصل معناها في ذهنه، و يعبر عنها من اللغة الاخري بجملة تطابقها، سواء ساوت الالفاظ الالفاظ ام خالفتها. و هذا الطريق اجود ...[١]
لقد افاد و أجاد الشيخ البهائي في حكمه برداءة النوع الاول و جودة النوع الثاني و أقول- علاوة علي ذلك- فيما يخص ترجمة القرآن الكريم-: ان الترجمة من النوع الاول- الترجمة الحرفية- تعود غير جائزة شرعياً- في أغلب الاحيان- و لا هي صحيحة حسب الاعتبار، اذ انها تذهب برونق القرآن، و ببهائه البديع، بل و تطيح بجميع مراميه الرشقية و مقاصده العلية إطاحة ظالمة. و تجعل من القرآن- أكثرياً- صورة بشعة، يستقبحها الذوق، و تشمئز منها الطباع العادية؛ فضلًا عن السلائق الادبية
[١] . محمد بهاءالدين العاملى، الكشكول، ج ١، ص ٢٠٨؛ و طبعة مصر، سنة ١٣٧٠، ص ٣٨٨.