معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٩١ - البداء بشأن اسماعيل؟
و روي الصدوق- مرسلًا- عنه عليهالسلام قال: «ما بدا الله بداء كما بدا له في
اسماعيل ابني».
يقول: ما ظهر لله امر كما ظهر له في اسماعيل ابني اذ اخترمه قبلي، ليعلم بذلك انه ليس بامام بعدي.[١]
«اخترمه» اي اهلكه. و التفسير الذي جاء في الحديث هو من الصدوق و ليس من كلام الامام. ولعله من التفسير الشائع آنذاك.
قال المفيد: و كان اسماعيل اكبر ولد الامام، وكان موضع محبته و البر به و الاشفاق عليه. و كان قوم من الشيعة يظنون انه القائم بعد ابيه و الخليفة له من بعده اذ كان اكبر اخوته سنا و لميل ابيه اليه و اكرامه له، فمات في حياة ابيه بالعريض. و لما مات اسماعيل انصرف عن القول بامامته بعد ابيه من كان يظن ذلك.[٢]
قلت: هذا التفسير بهذا الوجه، مما لا نستطيع المصادقة عليه:
اولًا- كانت الائمة الاثنا عشر، مسجلة اسماؤهم مضبوطة نعوتهم و القابهم محفوظة سماتهم واشخاصهم، سجل الازل واحداً بعد واحد مكتوباً بقلم النور علي صفحة اللوح المحفوظ بما لا تبديل فيه و لا تغيير. الامر الذي كان يعلمه خواص الشيعة الابرار بل و خواص اصحاب الرسول صل الله عليه وآله وسلم و قد تعددت رواته من الاصحاب و التابعين لهم باحسان. فكيف يا تري كان يخفي علي مثل الامام الصادق الخبير البصير. حتي يسأل ربّه ان يجعله الامام بعده فأبي الله ذلك؟!
ثانياً- كيف يسال مثل الامام المعصوم ربّه تعالي ان يغير من عزيمته بشان الامامة و الامامة ذات شان خطير، الله اعلم حيث يجعل رسالته. و هل هذا الا تدخّل في شوون خلافة الله الكبري التي لا يعلم موضعها سوي الله.
ان ادب العبودية المحضة والائمة الهداة المعصومون كانوا علي اتمها و اكملها ليقضي بعدم التداخل في شئون الربوبية القاهرة «وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكيمُ الْخَبير».[٣]
ثالثاً- تفسير الصدوق: اخترمه قبلي ليعلم انه ليس بامام بعدي!
[١] . محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ١٠٩، رقم ٢٦، عن كتاب التوحيد للصدوق، ص ٣٣٦، رقم ١٠.
[٢] . ارشاد المفيد، ص ٢٨٥؛ محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤٧، ص ٢٤٢.
[٣] . انعام، آيه ١٨.