معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٧٥ - دلائل ثبوت البداء في التكوين
قال تعالي: بشان ليلة القدر-: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ»[١]
قال ابن جزّي الكلبي (توفي سنة ٧٤١): معني يفرق، يفصل و يخلص. و الامر الحكيم، ارزاق العباد و آجالهم و جميع امورهم في ذلك العام. نسخ من اللوح المحفوظ ليمتثل الملائكة ذلك بطول السنة القابلة.[٢]
وا لفعل المضارع هنا- يفرق- يدلّنا علي استمرا التفريق عبر السنين و الاعوام. تداوماً مع تدبيره تعالي و تقديره فيما لايزال.
قال الطبرسي: اي في هذه الليلة يفصل و يبين. و المعني: يقضي كل امر محكم لا تحلقه الزيادة و النقصان. و هو انه يقسم فيها الآجال و الارزاق و غيرها من امور السنة الي مثلها الي مثلها من العام القابل. عن ابن عباس والحسن و قتادة.[٣]
قال علي بن ابراهيم: و معني ليلة القدر. ان الله يقّدر فيها الاجال و الارزاق و كل امر يحدث من موت او حياة او خصب او جدب او خيراو شر، كما قال تعالي فيها يفرق كل امر حكيم، الي سنة.[٤]
قال: و حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيي الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن ابي عبدالله- عليهالسلام قال: اذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة و الروح و الكتبة الي سماء الدنيا، فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالي في تلك السنة فاذا اراد الله ان يقدم شيئاً او يؤخر او ينقض شيئاً او يزيده (اي عما أثبته في التقدير القديم) امر الملك ان يمحو ما يشاء ثم اثبت الذي اراد. قال ابن مسكان: قلت: و كل شيء هو عنده بمقدارٍ مثبت في كتاب؟ قال- عليهالسلام: نعم. قلت: فأي شيء يكون بعده؟! قال: سبحان الله، ثم يحدث الله ايضاً ما يشاء تبارك و تعالي.[٥]
والاحاديث- بشان ليلة القدر وان فيها يفرق كل امر حكيم- كثير مستفيضة دوّنتها كتب الحديث و التفسير عند اهل السنة و الشيعة جميعاً[٦] تدلّنا علي ان الامور
[١] . دخان، آيه ٤.
[٢] . التسهيل لعلوم التنزيل، ج ٤، ص ٣٤.
[٣] . ابوعلى فضل بن حسن طبرسى، مجمعالبيان فى تفسير القرآن، ج ٩، ص ٦١.
[٤] . تفسير القمى، ج ٢، ص ٤٣١.
[٥] . المصدر، ج ١، ص ٣٦٦؛ محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ٩٩- ١٠٠.
[٦] . ستوافيك الاشارة الى بعضها.