معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٧٤ - دلائل ثبوت البداء في التكوين
روي الصدوق باسناده الي هشام بن سالم و حفص بن البختري و غيرهما جمعياً عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام في هذه الاية، قال: «و هل يمحو الله الا ما كان، و هل يثبت الا ما لم يكن؟»[١]
و لعلّك تتسائل: فيم يكون التغيير بعد إحاطة علمه تعالي- ازلًا- في الخلق و التدبير؟
لكن نبّهنا: ان الامور مقدرة في الازل حسب مجاري طبايعها الاولية و حسب تسلسل عللها و معاليلها المترتبة تسلسلًا طبيعياً حسب سنته تعالي في خلق الاشياء «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ».[٢]
غير أن من الاشياء ما يكون تقديره محتوماً، ومنها ما يكون موقوفاً. فالحتمي يقع في موقعه، وجريا مع تسلسل مجراه لا يدفعه شيء و لا يعترض طريقه شيء هكذا علمه الله في الازل، فيجري وفق علمه تعالي بلا مانع و لا رادع.
اما الموقوف فهو المشروط بما اذا لم يعترض طريقه شيء يخالف مجراه الذاتي الاولي. فاذا عارضه تغير مجراه عما كان يقتضيه ظاهر الامر، اذ قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. «وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ».
روي البرقي باسناده الي فضيل بن يسار. قال: سمعت ابا جعفر الباقر عليهالسلام يقول: من الامور امور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء و يؤخر منها ما يشاء و يثبت منها ما يشاء.[٣]
و سوف نتعرض لبيان الاجلين المحتوم والموقوف، عند الكلام عن قوله تعالي: «ثم قضي اجلًا و اجل مسمّي عنده».[٤]
و قد روي في رواياتنا الاسلامية ان هذا التحوّل و التغيير في المشيئة و التدبير انما يحصل كل سنة في ليلة القدر من شهر رمضان، فيمحي ما يمحي و يثبت ما يثبت حسبما تقتضيه المصالح الجارية فكانت في تلك السنة، فكانت ليلة تقديرٍ لمقدرات ذلك العام.
[١] . رسالة التوحيد للصدوق، ص ٣٣٣، رقم ٤؛ محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ١٠٨، رقم ٢٢.
[٢] . قمر، آيه ٤٩.
[٣] . محمدباقر مجلسى، بحارالانوار، ج ٤، ص ١١٣، رقم ٣٧، عن كتاب المحاسن.
[٤] . المصدر، ج ٤، ص ١١٦- ١١٧، رقم ٤٤، فما بعدل.