معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٧٣ - دلائل ثبوت البداء في التكوين
و النقصان منها بالأعمال.
فأما إطلاق لفظ البداء فانّما صرت اليه بالسمع الوارد من الوسائط بين العباد وبين الله عزوجل. و لو لم يرد به سمع أعلم صحته ما استجزت اطلاقه، كما انه لو لم يرد علي سمع بأن الله تعالي يغضب و يرضي ويحب و يعجب، لما اطلقت ذلك عليه سبحانه، و لكنه لما جاء السمع به صرت اليه علي المعاني التي لا تأباها العقول.
قال: و ليس بيني وبين كافّة المسلمين في هذا الباب خلاف، وانما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه.
قال: و هذا الامامية باسرها، و كل من فارقها في المذهب ينكره علي ما وصفت من الاسم دون المعني.[١]
ثم انه رحمه الله بين معني البداء وفسّره تفسيرا يتوافق مع ضوابط الاصول في شرحه علي رسالة اعتقادات الصدوق (ره) واستوفي الكلام حوله[٢] مستنداً الي دلائل الكتاب والسنة الشريفة، نستخلصه فيما يلي:
* قال تعالي: «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ* يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[٣]
هذه أصرح آية بشان التغيير في التقدير، حسبما يشاء الله وفق حكمته في الخلق و الابداع، و انه تعالي لم يكن قيده تقديره الأوّل في الأزل، الذي كان علي سنن جري الامور في مجاريها الذاتيه الاوّلية (سنن العلل و المعاليل في مجاري طبيعة الوجود). فاذا ما تجدّدت مصالح و مقتضيات، علي خلاف مجري الطبيعة الاولي، فعند ذلك يتجدد التقدير و يتغير القضاء الإلهي بما يتوافق مع مصالح الوقت.
فالآجال مقدّرة في الازل، و كلّ أجل له تقديرٌ قديم و لكنّ الله قد يمحو ما اثبته قلم التقدير الاول و يثبت ما لم يقدّره في الازل، وفق ما تقتضيه حكمته في الخلق و التدبير و كل هذه التغييرات و التحوّلات كانت معلولةً لديه تعالي في كتابٍ مكنون و علمٍ مخزون (اللوح المحفوظ) لا يعمله غير الله.
[١] . اوائل المقالات، صص ٥٤- ٥٣.
[٢] . راجع: تصحيح الاعتقاد، صص ٢٦- ٢٤.
[٣] . الرعد، آيات ٣٩- ٣٨.