معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٣٢ - ليست في القرآن زياده حرف!
قرية أهلكناها ذاك- و هو المذكور في الآية المتقدّمة من العمل الصالح و السعي المشكور غير المكفور- ثمّ علّل فقيل: إنّهم لا يرجعون. عن الكفر فكيف لا يمتنع ذلك ...[١]
و حرام- هنا- بمعني: الممتنع وجوده، كما في قوله تعالي: «... إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَي الْكَافِرِينَ.»[٢]
قال الزمخشري: والقراءة بالفتح يصحّ حملها علي هذا [أيضاً]؟ أي: لأنهّم لا يرجعون. و «لا» صلة علي الوجه الأول.[٣] أي إذا لم يحمل علي التعليل.
و هناك وجه ثالث: هو إرادة تبيين الحرام بعدم الرجوع. فكانت محروميتّهم بنفس امتناع رجوعهم. لأنّهم كانوا هم السبب للحرمان.
و هذا نظير قوله تعالي:
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.[٤]
آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ.[٥]
وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ.[٦]
و ذكر الزمخشري- في قوله تعالي:
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً- إلي قوله- وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.[٧]
قال: فيه وجهان:
أحدهما: أن تجعل «لا» مزيدة لتأكيد معني النفي في قوله: «ما كانَ لِبَشَرٍ». والمعني:
[١] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٣، ص ١٣٤
[٢] . أعراف، آيه ٥٠.
[٣] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٣، ص ١٣٤.
[٤] . مؤمنون، آيات ١٠٠- ٩٩.
[٥] . يونس، آيه ٩١.
[٦] . نساء، آيه ١٨.
[٧] . آل عمران، آيات ٨٠- ٧٩.