معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٣٠ - ليست في القرآن زياده حرف!
لكن الذي يبدو من ظاهر الآية، بملاحظة نظائرها في التعبير: أنّ «ان» هنا- في سورة الأعراف- مفسّرة، بخلافها في سورة «ص» و هي مصدرية.
ففي سورة «ص» وقع الاستفهام بشكله العادي، سؤالًا استنكارياً عن الامتناع من السجود «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ». أي ما منعك من السجود.
أمّا في سورة الأعراف فهناك تفكيك بين الجملتين، أوّلًا: السؤال عن تمرّده محضاً «مَا مَنَعَكَ».
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ.
و من ثمّ جاءه العتاب: «مَا مَنَعَكَ». ثمّ فسّر هذا التمرّد و الامتناع بأنّه لم يسجد. فكان معني الكلام:
«ما منعك من الامتثال، بأن لا تسجد». فكان مجرّد عدم سجوده هو نفس امتناعه الامتثال.
فهناك سكتة لطيفة- عند تلاوة الآية- عند قوله «مَا مَنَعَكَ» بينه و بين «أن لا تسجد». و هذا من لطيف الكلام و أبلغه في البيان.
و هذا كما في قوله تعالي:
«فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ.»[١] حيث كان «اصْنَعِ الْفُلْكَ» هو نفس الوحي.
و كذا قوله: «وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ.»[٢] كان «تِلْكُمُ الْجَنَّةُ» نفس النداء.
و للآية نظائر، قد يتوهّم فيها زيادة «لا»، في حين أنّها نافية أو ناهية، و الجمله وقعت تفسيراً لكلام قبلها.
قال تعالي:
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ...[٣]
قال الزمخشري:
«أن» في «أن لا تشركوا» مفسّرة، و «لا» للنهي.[٤]
فالفعل مجزوم بلا و ليس منصوباً بأن. لأنها تفسيرية. فقد جاء «لا تشركوا» تفسيراً
[١] . المؤمنون، آيه ٢٧.
[٢] . الأعراف، آيه ٤٣.
[٣] . الأنعام، آيه ١٥١.
[٤] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٢، صص ٧٩- ٧٨.