معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٢٩ - ليست في القرآن زياده حرف!
فما ألوم البيض ألا تسخرا؛ أي: ما ألومها أن تسخر.[١]
و رجّح الإمام الرازي القول بعدم زيادتها، و أنّها مفيدة و ليست لغواً. قال: و هذا هو الصحيح، لأنّ الحكم بأنّ لفظةّ من كتاب الله لغو لا فائدة فيها، مشكل صعب. و لتأويل الآية وجهان:
الأوّل: أن يكون التقدير: أي شيئ منعك عن ترك السجود. و يكون الاستفهام علي سبيل الإنكار. أي أي شيئ كان يبعثك علي الامتثال، فامتنعت فيه، و معناه: لم يكن لك داع علي الامتثال من بدء الأمر. يدّل علي ذلك قوله تعالي: «فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ.»[٢] فالمعني: أنّه لم يوجد لك ما يمنعك من ترك السجود.
الثاني: ما ذكره القاضي: أنّ المراد من المنع هو الداعي، أي أي شيئ حملك علي ترك السجود. فكأنّه قال: ما دعاك إلي أن لا تسجد. لأنّ مخالفة أمرالله تعالي حالة عظيمة يتعجب منها و يسأل عن الداعي اليها.[٣]
و قال الحجَة البلاغي: هناك فرق بين الأستفهامين في سورتي «ص» و «الأعراف». فالاستفهام في سورة «ص»- استنكارا أو توبيخا- انّما وقع عن المانع عن السجود اوّلًا بقوله «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» ثمّ عن الحامل له علي المعصية، بقوله: «أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ.» فأجاب ابليس- معتذراً- بكونه أعلا مرتبة: «قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ.»[٤] و هذا الذي صُرّح به في سورة «ص»- أي السؤال عن السبب الحامل علي العصيان الذي كان هو الاستكبار و الاستعلاء- جاء مطوياً به في سوة الأعراف، بدخول حرف «لا». أي ما حملك علي المعصية بترك السجود.
«قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ.»[٥] أي ما منعك من السجود و ما حملك علي العصيان.[٦]
[١] . محمد بن على بن شهر آشوب، متشابهات القرآن و مختلفه، ج ٢، ص ٢٥٧.
[٢] . البقره، آيه ٣٤.
[٣] . فخر رازى، التفسير الكبير، ج ١٤، ص ٣٢.
[٤] . ص، آيات ٧٦- ٧٥.
[٥] . الأعراف، آيه ١٢.
[٦] . راجع: مقدمة الآلاء الرحمان فى تفسير القرآن، شيخ محمدجواد بلاغى، قم، مكتبة الوحدانى، ج دوم، ص ٣٩. بتصرّف.